کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٦ - تتمة كتاب الصلاة
كالأجرة و المال الذي يبذله الباذل فلا يصلح لأن يكون داعيا لقصد امتثال الأمر بل لا يكون هناك إلّا قصد أخذ المال و لا يمكنه قصد الأمر حقيقة و شتّان ما بين الثواب و العقاب و بين أخذ الأجرة فإنّ الثواب و العقاب حيث كان معلولا للأمر و كان من آثار قصد الأمر أمكن أن يكون التخلّص عن العقاب أو النيل إلى الثواب داعيا إلى قصد الأمر بعد العلم بأنّ التخلّص و النيل لا يحصل إلّا بفعل العبادة المتوقّفة على قصد الأمر و أمّا الأجرة فهي ليست من الآثار المترتّبة على قصد الأمر شرعا بل كان الترتّب لبذل باذل لها و كان أخذ المال هو الغاية المقصودة و هو المحرّك له نحو العمل حقيقة فكيف يمكن أن يكون داعيا إلى قصد الأمر و هل يكون قصد الأمر في مثل هذا إلّا مجرّد التصوّر و الخطرات القلبية من دون أن يكون له حقيقة.
و بالجملة: من راجع وجدانه يعلم أنّه لا يمكن أن يكون قصد أخذ المال داعيا حقيقة إلى قصد الأمر و أمّا الكبرى فعلى فرض تسليم إمكان كون أخذ الأجرة يصير داعيا إلى قصد الأمر إلّا أنّ مجرّد ذلك لا يكفي في العبادة، بل يعتبر في عباديّة العبادة أن يكون قصد الأمر هو المقصود بالأصالة و الغاية القصوى و لو بأثره و لا يكفي توسيط قصد الأمر مع كون المقصود بالأصالة أخذ المال، إذ ليس لنا إطلاق يدلّ على أن مجرّد قصد الأمر يكفي في العبادة مع كون المقصود بالأصالة أخذ المال بل البحث في المقام بعد قيام الدليل على اعتبار نية القربة يكون عقليّا، و الذي يحكم به العقل هو أن يكون المقصود بالأصالة قصد الامتثال و الأمر و لا يكفي مجرّد توسيط ذلك مع كون المقصود بالأصالة أخذ المال و سيأتي أنّ قصد الثواب و العقاب و لو كان دنيويّا لا ينافي كون المقصود بالأصالة هو قصد الأمر.
و أمّا الأجرة فعلى كلّ تقدير تكون هي المقصود بالأصالة، نعم لو لم يكن لأخذ المال دخل في تأثير إرادته قصد الامتثال و كان قاصدا للأمر على كلّ حال