کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٨٩ - تتمة كتاب الصلاة
أصل صلاة الاحتياط من موجبات السهو لا أفعالها و أجزائها فتأمّل، و إن فات محلّها فليس عليه شيء و لا يلزمه سجود السهو، لاندراجه تحت قوله «لا سهو في سهو» بناء على هذا المعنى، لأنّ وجوب سجود السهو عليه يكون من مقتضيات نفس السهو حينئذ، فيكون منفيّا.
فتحصّل: أنّه لا تظهر الثمرة بين ما اخترناه من المعنى و بين هذا المعنى إلّا في وجوب سجود السهو عليه عند السهو في صلاة الاحتياط، بناء على ما اخترناه من المعنى، و عدم وجوبه بناء على هذا المعنى. فيكون ما أفتى به بعض في هذا المقام ممّا لا دليل عليه، فراجع كلمات القوم و تأمّل فيها.
و على كلّ حال قد عرفت أنّ الأقوى بحسب السياق هو ما اخترناه من المعنى في قوله «لا سهو في سهو» و أنّ المنفي فيه خصوص صلاة الاحتياط عند الشكّ في عدد ركعاتها، كما أنّه هو المراد من السهو المنفي في سائر الفقرات المذكورة في الرواية من قوله «لا سهو في المغرب و الصبح و النافلة و كلّ من الإمام و المأموم مع حفظ الآخر» [١] فإنّ المراد من السهو في جميع ذلك هو عمل الاحتياط. نعم لا يستفاد من الرواية أزيد من ذلك، و أمّا بطلان صلاة المغرب و الصبح بالشكّ، و عدم بطلانها به في النافلة مع التخيير فيها بين البناء على الأقل و الأكثر، و كذا عدم البطلان بالشكّ في صلاة الاحتياط و الأخذ بالصرفة، من البناء على الأقل لو شكّ في الزائد عن العدد المعتبر فيها كالشكّ بين الاثنتين و الثلاث، و البناء على الأكثر لو لم يشكّ في الزائد كالشكّ بين الواحدة و الاثنتين، فهو إنّما يكون من دليل خارج. و إلّا فنفس نفي السهو في المذكورات لا يقتضي هذا التفصيل، بل غاية ما يقتضيه نفى صلاة الاحتياط.
[١] الوسائل: ج ٥ ص ٣٤٠ باب ٢٤ من أبواب الخلل، ح ٨ نقلا بالمعنى.