کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٨٣ - تتمة كتاب الصلاة
الإكمال أو بعده.
ثمّ إنّ شيخنا الأستاذ- مدّ ظلّه- قد ذكر في هذا المقام مسألة الشكّ في الأجزاء، و جريان قاعدة التجاوز فيها، و امتيازها عن قاعدة الفراغ.
و نحن حيث استقصينا الكلام في ذلك في الأصول لم نتعرّض لذلك في المقام و أحلناه إلى ذلك المحلّ، و لم يأت- مدّ ظلّه- في هذا المقام بشيء لم يأت به في الأصول، بل ذكر في الأصول ما لم يذكره في المقام.
فالأولى عطف عنان الكلام إلى بيان ما ذكره الأعلام من
أحكام الشكوك التي لا عبرة بها و لا توجب شيئا من بطلان و عمل، و هي خمسة:
الأوّل: الشكّ في الشكّ
، المعبّر عنه في بعض الكلمات بأنّه «لا سهو في السهو» كما هو مضمون الروايات [١]. و إنّما تعرّضنا لذلك في هذا المقام لمناسبته للمباحث المتقدّمة من أحكام الشكوك [١]، فنقول.
إنّه قد ورد في عدّة من الروايات جملة هي «لا سهو في السهو» و في بعضها «لا سهو على السهو» [٢]. و هذه الجملة تتحمّل معان عديدة، من حيث إنّ السهو لغة هو غروب المعنى عن الذهن، فينطبق على النسيان و على الشكّ، لعدم انحفاظ صورة المعنى في الذهن في كلّ منهما. فيحتمل أن يكون المراد من السهو في الفقرتين الشكّ. كما أنّه يحتمل أن يكون المراد منه النسيان، و يحتمل أيضا أن يكون المراد منه الأعم، و يحتمل التفرقة، بأن يراد من الأول الشكّ و من الثاني
[١] لأنّ الكلام في الشكّ يقع في مقامات ثلاث الأول في الشكوك المبطلة الثاني الشكوك الصحيحة التي توجب عملا الثالث الشكوك الصحيحة التي لا توجب و قد تقدّم الكلام عن المقامين الأوليين و بقي الكلام في المقام الثالث فمن جملة الشكوك [الصحيحة التي لا توجب] الشكّ في الشكّ.
[١] الوسائل: ج ٥ ص ٣٤١ باب ٢٥ من أبواب الخلل، ح ٢.
[٢] الوسائل: ج ٥ ص ٣٤٠ باب ٢٥ من أبواب الخلل، ح ١.