کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٨ - تتمة كتاب الصلاة
الفعل للَّه تعالى فلا دور، إلّا أنّه يرد عليه ما تقدّم من الإشكال فإنّ الإشكال المتقدّم وارد على كلّ حال كما لا يخفى.
الجهة الثانية: فيما يعتبر في النية و شرائطها و أركانها
، و البحث عن الجهة الأولى راجع إلى مسألة أصولية، و عن الجهة الثانية إلى مسألة فقهية، و المقصود في المقام إنّما هو البحث عن الجهة الثانية، و فيه مباحث:
البحث الأول:
حقيقة النية ليس إلّا الإرادة الباعثة على الفعل، و لكن في العبادات تتقوّم بأمرين، الأول: القصد إلى المأمور به الذي به يكون الفعل اختياريّا و صادرا عنه بالإرادة و يمتاز عن فعل النائم و الساهي و الغافل. الثاني: انبعاث هذا القصد عن الداعي المقرّب إليه تعالى دون سائر الدواعي الذي به يمتاز العبادة عن غيرها فحقيقة النية في العبادة إنّما هي متقوّمة بهذين الأمرين و كان كلّ منهما ركنا في النية و إن كان الثاني في طول الأول و ربّما يطلق النية على خصوص الثاني أي ما يمتاز به العبادة عن غيرها و على كلّ حال لا بدّ في كلّ عبادة من تحقّق هذين الركنين فلا بدّ من التكلّم في كلّ منهما على حدة.
و يعتبر في الركن الأول أي القصد إلى المأمور به أمور:
الأول: أن يتعلّق القصد بذات المأمور به و بحقيقته و هويّته
التي بها يمتاز عمّا عداه و بعبارة أخرى لا بدّ من القصد إلى واقع المأمور به بحيث يحمل عليه بالحمل الشائع الصناعي أنّه هو فلا يكفي القصد إلى مفهوم الصلاة و الصيام بل لا بدّ من القصد إلى العنوان الذي أمر به سواء انحصر ما في ذمّته في واحد معيّن أو لم ينحصر فإنّ الانحصار و عدم الانحصار لا دخل له بما نحن بصدده من القصد إلى المأمور به الذي قد عرفت أنّ بذلك يكون الفعل اختياريّا و يمتاز عن فعل النائم و الساهي.