کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٧٨ - تتمة كتاب الصلاة
تدر كم صلّيت و لم يقع وهمك على شيء فأعد [١]. هو جهة محرزيّته و كاشفيّته عن الواقع، لا بما هو صفة قائمة في النفس، إذ اعتبار الظنّ على هذا الوجه بعيد. و حينئذ يكون المراد من قوله و لم يقع وهمك على شيء هو عدم إحراز المشكوك بالظنّ، فيكون مفهومه عدم الإعادة عند إحراز أحد طرفي الشكّ بالظنّ، و بعد هذا لا يلاحظ النسبة بين هذا المفهوم و بين ما دلّ على اعتبار الحفظ في الأوليتين، حيث إنّ مفهومه يدلّ على عدم اعتبار الظنّ و الشكّ، و هذا المفهوم يدلّ على اعتبار الظنّ مطلقا سواء تعلّق بالأوليتين أو الأخيرتين، و ذلك لحكومة ما دلّ على اعتبار الظنّ على ما دلّ على اعتبار الحفظ، لأنّ الظنّ يكون من الحفظ. و يدلّ على المختار أيضا النبوي المتقدّم و هو قوله صلّى اللَّه عليه و آله: «إذا شكّ أحدكم فلينظر أحرى ذلك إلى الصواب» [٢] و دعوى ضعف النبوي لا تسمع بعد عمل المشهور به. و دعوى أنّه لم يعلم استناد المشهور القائلين باعتبار الظنّ في الأوليتين إليه، ضعيفة.
أمّا (أولا) فلأنّ عملهم به في الجملة و لو في مورد يكفي في جبره، و لا نحتاج إلى إحراز عملهم به في المقام بل العبرة في الجبر هو عدم إعراضهم عنه، و ذلك يتحقّق بالعمل به في الجملة.
و أمّا (ثانيا) فلكفاية مجرّد مطابقة فتوى المشهور لمضمونه في جبره، بعد ما لم يكن لهم مستند بيّن غيره. و لو لا ذلك لفسد علينا طريق إحراز العمل الجابر لضعف السند، إذ العبرة في الجابر هو عمل القدماء، و ليس بناء القدماء على الاستدلال بل هم من أهل المتون الخالية عن الاستدلال. و الاستدلال إنّما هو من
[١] الوسائل: ج ٥ ص ٣٢٧ باب ١٥ من أبواب الخلل، ح ١.
[٢] سنن أبي داود: ج ١ ص ٢٦٨ باب إذا صلّى خمسا، ح ١٠٢٠ نقلا بالمعنى.