کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٣٠ - تتمة كتاب الصلاة
و لكن لا يخفى عليك أنّه لا يمكن الاعتماد بخبر المعلّى لعدم عمل الأصحاب به في المقام. مع احتمال أن يكون المراد من السجدة جنس السجدة المنطبق على السجدتين، و إعادة الصلاة حينئذ يكون على القاعدة.
ثمّ إنّه لا فرق في عدم بطلان الصلاة بنسيان السجدة الواحدة بين نسيانها من الركعتين الأوليتين أو الركعتين الأخيرتين خلافا للمحكي عن المفيد [١]- رحمه اللَّه- و غيره من لزوم استقبال الصلاة إذا كانت السجدة من الأوليتين، اعتمادا على صحيح البزنطي عن أبي الحسن عليه السّلام سألته عن رجل صلّى ركعة ثمّ ذكر- و هو في الثانية و هو راكع- أنّه ترك سجدة من الاولى فقال عليه السّلام: كان أبو الحسن يقول: إذا تركت السجدة في الركعة الاولى و لم تدر واحدة أم اثنتين استقبلت الصلاة- كما عن الكافي- أو استقبلت- كما عن التهذيب- حتّى يصحّ لك أنهما اثنتان [٢]. و زاد في التهذيب: و إذا كان في الثالثة و الرابعة فتركت سجدة بعد أن تكون قد حفظت الركوع أعدت السجود [٣]. هذا.
و لكن لا يمكن الاعتماد على هذا الصحيح للقول ببطلان الصلاة إذا كان المنسي سجدة واحدة من الركعتين الأوليتين و ذلك لاضطراب متنه، و عدم تبيّن المراد منه. فإنّ السائل إنّما فرض ترك سجدة واحدة و لم يفرض صورة تردّده بين كونها واحدة أو اثنتين، فما معنى قوله عليه السّلام: «و لم تدر واحدة أم اثنتين» و ربّما حمل ذلك على صورة الشكّ في الركعة، و أنّه لم تدر صلّيت ركعة أو ركعتين، و لكن يبعد هذا فرض السائل كونه في الركعة الثانية و على كلّ حال لا تخلو الرواية عن الإشكال و الاضطراب. لأنّه يحتمل أن يكون المراد الشكّ في الركعة الأولى
[١] المقنعة: ص ٢٢.
[٢] فروع الكافي: ج ٣ ص ٣٤٩ من أبواب السهو في السجود: ح ٣.
[٣] تهذيب الأحكام، ج ٢، ص ١٥٤، باب ٩، ح ٦٣.