کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٠٢ - تتمة كتاب الصلاة
لأنّ المفروض أنّ الجزء قد تحقّق و حصل امتثاله، و لا يمكن فعله ثانيا في هذه الصلاة بوصف الجزئية، فلو لم يسقط ما هو الشرط في الصلاة في حال الجزء، لكان يقتضي إعادة الصلاة، و «لا تعاد» تنفي ذلك. هذا تمام الكلام في القواعد المستفادة من حديث «لا تعاد».
بقي في المقام شيء ينبغي التنبيه عليه و هو أنّ الحديث الشريف لم يذكر من الأركان سوى الركوع و السجود و أهمل ذكر التكبيرة و القيام لها و القيام المتّصل بالركوع مع أنّها من الأركان كما تقدّم تفصيل ذلك، هذا. و لكنّ إهمال القيام المتّصل بالركوع، لمكان التلازم بين نقصه و نقص الركوع على ما عرفت تفصيل ذلك في مبحث القيام.
و أمّا إهمال التكبيرة و القيام حالها
(فأولا) أنّ مجرّد إهمالها لا يقتضي عدم ركنيّتها، بعد قيام الدليل على ركنيّتها، كما عرفت في مبحث التكبيرة، فيقيّد به إطلاق «لا تعاد» حيث إنّ إطلاقه يقتضي عدم الإعادة بنسيان التكبيرة.
(و ثانيا) أنّ الحديث إنّما دلّ على عدم إعادة الصلاة، و المفروض أنّه لا صلاة عند نسيان التكبيرة، لأنّ افتتاحها تكون بذلك، فمع عدم التكبيرة لا موضوع لإعادة الصلاة و عدم إعادتها. و حينئذ لا يمكن نفي ركنيّة التكبير بالإطلاق حتّى نحتاج إلى دليل مقيّد بل الحديث من حيث ركنيّة التكبيرة و عدمها ساكت لا أنّها ينفيها الإطلاق، هذا ما يتعلّق في شرح الحديث المبارك.
إذا عرفت ذلك فلنذكر حينئذ تفصيل الخلل الواقع في كلّ جزء من أجزاء الصلاة حسب ما هو مذكور في المتون
فنقول:
قال في الشرائع بعد قوله «فمن أخلّ بشيء من واجبات الصلاة عامدا، فقد أبطل صلاته» [١]: و أمّا السهو فإنّ أخلّ بركن أعاد، كمن أخلّ بالقيام حتّى
[١] شرائع الإسلام: ج ١ ص ١١٣.