کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٨٩ - تتمة كتاب الصلاة
ممّا لا يمكن، و إن أمكن بالنسبة إلى الشرائط و الموانع كالجهل بكون الشيء ممّا يؤكل أو كونه حريرا و غير ذلك من موارد الجهل بموضوعات الشروط و الموانع.
و هذا بخلاف الجهل بنفس المتعلّق فإنّه غير معقول إذ بعد العلم بوجوب الفاتحة السقط من نسخة الأصل و تبيّن مفهومها لا يمكن الجهل بها. فالضابط الكلّي هو أنّ الجهل إمّا أن يتعلّق بالحكم الشرعي، و إمّا أن يتعلّق بموضوع التكليف فيما إذا كان للتكليف تعلّق بموضوع خارجي، و فيما عدا ذلك لا يمكن الجهل إلّا إذا رجع الجهل إلى الجهل في المحصّل، لا في نفس متعلّق التكليف، كما تقدّم الكلام في ذلك عند البحث عن اللباس المشكوك، فراجع. و على كلّ حال الجاهل بالحكم يكون حكمه حكم العامد، إلّا في مواضع الجهر و الإخفات و القصر و الإتمام، على ما تقدّم تفصيل الكلام في ذلك في مبحث القراءة.
و السرّ في ذلك هو أنّ الأحكام يشترك فيها العالم و الجاهل، حسب ما قام عليه الإجماع، و نطقت به الأدلّة، من غير فرق في ذلك بين الجاهل القاصر و المقصّر. و إن كان القاصر معذورا لا عقاب عليه، إلّا أنّه ليس الكلام في المقام في العقاب، بل الكلام في الصحّة و البطلان.
و بالجملة: لا إشكال في أنّ الأحكام بنتيجة الإطلاق تعمّ العالم و الجاهل إلّا في الموضعين المتقدّمين حيث إنّها بنتيجة التقييد تختصّ بالعالم، كلّ ذلك لقيام الدليل على ذلك، إذ نفس أدلّة جعل الأحكام لا يمكن أن تتكفّل لبيان ذلك، فإنّ العلم و الجهل من الانقسامات اللاحقة للأحكام بعد [جعلها]، و الإطلاق و التقييد اللحاظي إنّما يتصوّر في الانقسامات السابقة دون الانقسامات اللاحقة، للزوم الدور كما بيّناه في محلّه. إلّا أنّه مع ذلك الإهمال الواقعي لا يمكن، إذ المصلحة التي اقتضت جعل الحكم على طبقها، إمّا أن تكون محفوظة في كلا حالتي العلم و الجهل، و إمّا أن تكون مقصورة بصورة العلم. فإن كانت على الوجه