کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٩٠ - تتمة كتاب الصلاة
الأول فلا محيص من نتيجة الإطلاق، و إن كانت على الوجه الثاني فلا محيص من نتيجة التقييد. و من المعلوم أنّ استفادة كون المصلحة على هذا الوجه، أو ذلك الوجه، إنّما يكون بدليل خارج، و حيث قام الدليل على صحّة صلاة الجاهل بالجهر و الإخفات، و الإتمام في مواضع القصر. فاستفدنا من ذلك اختصاص الحكم بالعالم على ما فيه من الكلام الطويل كما بيّناه في الأصول. و أمّا فيما عدا ذلك، فحيث لم يقم دليل على اختصاصها بالعالم، إلّا ما ربّما يتوهّم من شمول حديث «لا تعاد» [١] للجاهل، و سيأتي فساده، بل قام الدليل من الإجماع و الأدلّة على الاشتراك، فلا بدّ من نتيجة الإطلاق و ثبوت الحكم بالنسبة إلى الجاهل فلا بدّ من أن يكون حكم الجاهل حكم العامد في بطلان عباداته عند وقوع الخلل فيها.
بقي الكلام في حكم الخلل الواقع عن سهو
، و ما يلحق به من النسيان و الخطأ، و ينبغي أولا ذكر القواعد التي تسالم عليها الفقهاء في الخلل الواقع في باب الصلاة، و ما يصلح أن يكون مستندا لها، فنقول قبل ذلك:
إنّ الخلل الواقع إمّا أن يكون في أجزاء الصلاة، و إمّا أن يكون في شرائط الأجزاء كالجهر و الإخفات، بناء على أن يكونا شرطا للقراءة لا شرطا للصلاة في حال القراءة، و إمّا أن يكون في شرائط الصلاة المعتبرة في حال الأجزاء، كالمثال المتقدّم بناء على الاحتمال الآخر.
ثمّ إنّ الأجزاء إمّا أن تكون أجزاء ركنية، و إمّا أن تكون أجزاء غير ركنية.
فهذه جملة الأقسام المتصوّرة في الخلل في الصلاة. و بعد هذا نقول:
إنّه قد تسالموا على أنّ الخلل إن كان واقعا في الاجزاء الركنيّة فهو موجب للبطلان و إعادتها، و إن كان واقعا في الأجزاء الغير الركنية فهو غير موجب
[١] الوسائل: ج ٣ ص ٢٢٧ باب ٩ من أبواب القبلة، ح ١.