كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨١
الرياض والحدائق حمل الاختلاف المذكور على اختلاف مراتب الفضل والاستحباب فاعلاها الرجوع إلى موضع الخطيئة ثم قضاء المناسك ثم بلوغ الهدي محله فالواجب عليهما التفريق إلى بلوغ الهدي واستحبابه إلى قضاء المناسك وافضل منه لزوم التفريق إلى موضع الخطيئة الذي هو ابعد. واورد عليه صاحب الجواهر بان القاعدة تقتضي حمل المطلق على المقيد فلابد من الاخد بالعليا بعد تقييد المفهوم في بعضها بالمنطوق في آخر فتكون النتيجة ان الغاية هي العليا وهي محل الخطيئة [١]. وبعبارة اخرى: مقتضى اطلاق مفهوم ما دل على انه يفترقان إلى بلوغ الهدي محله، انه إذا بلغ الهدي ينتهي الافتراق، ويجتمعان سواء كان ذلك موضع الخطيئة ام لا، فيقيد بما أذا كان محلا للخطيئة وإلا فلا ينتهي التفريق فالعبرة بالعليا وهي محل الخطيئة. اقول: ما ذكره صاحب الحدائق والرياض بعيد لان ظاهر الاوامر المذكورة في الروايات هو الوجوب فرفع اليد عنه وحمله على الاستحباب بلا موجب كما ان ما ذكره الجواهر ابعد لان الظاهر من الروايات ان كل واحد من الامور المذكورة عنوان مستقل فحمل احدها على الآخر بلا وجه بل يقتضي الغاء العنوان الآخر بالمرة فان مقتضى حمل بلوغ الهدي إلى محل الخطيئة، عدم الاعتداد ببلوغ الهدي اصلا وان العبرة بمحل الخطيئة. والصحيح ان يقال: ان الروايات المعتبرة الواردة في المقام على طوائف ثلاث.
[١] الجواهر: ج ٢٠ ص ٣٥٩.