كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٤
معاوية بن عمار المتقدمة (قبضة من طعام) ولكنها لا تكون معارضة لما دل على ان فيه مدا من الطعام لان موردها الاذية والضرورة ولا مانع من الالتزام بمضمونها في موردها فتكون النتيجة ان تقليم كل ظفر إذا كان مما يؤذيه ففديته كف من الطعام وقبضة منه وإذا كان لا يؤذيه بقائه فقطعه فمد من طعام كما في صحيحة أبي بصير. ثم ان هنا اشكالا وهو ان الشيخ روى رواية أبي بصير وذكر فيها (قيمة مد من طعام) ورواها الصدوق (عليه مد من طعام) ولا شك ان الامام (عليه السلام) لم يذكر لابي بصير تارة (قيمة مد) واخرى يذكر له (مدين من طعام) فالرواية واحدة جزما فأبو بصير اما روى (قيمة مد من طعام) أو روى (مد من طعام) فأحدهما اشتباه ولا ريب ان الترجيح مع الفقية بوجهين: الاول: ان الصدوق اضبط من الشيخ كما يظهر ذلك بوضوح لمن يراجع كتاب التهذيب والاستبصار قال: في الحدائق (لا يخفى على من راجع التهذيب وتدبر اخباره ما وقع للشيخ (ره) من التحريف والتصحيف في الاخبار سندا ومتنا وقلما يخلو حديث من احاديثه من علة في سند أو متن) [١] وما ذكره لا يخلو من اغراق ومبالغة إلا ان القدر المسلم ان الشيخ اكثر اشتباها من الصدوق. ويؤيد ما ذكرنا ان الشيخ استدل لما ذكره المفيد في المقنعة برواية أبي بصير والمذكور في المقنعة (مد من الطعام) فذكر القيمة في رواية أبي بصير لابد ان يكون اشتباها وإلا لا يصلح خبر أبي بصير دليلا لما ذكره المفيد في المقنعة. فالمعتمد انما هو رواية الفقيه.
[١] الحدائق: طبع النجف ج ٣ ص ١٥٦.