كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥
الكتاب إلى اهلها. ويرد أيضا على ما ذكروه: ان كلمة الحكم لم يعهد استعمالها في بيان الحكم الشرعي، بل المعهود استعمال كلمة (بين) أو (ذكر) أو (يقول) ونحو ذلك من التعابير، وانما الحكم يستعمل في تشخيص الصغرى كقولنا حكم الحاكم بان الدار الفلاني لزيد، وكذا يستعمل في بيان مورد الاختلاف ويستعمل في مقام القضاء وباب الخصومات قال تعالى: (وقالت اليهود ليست النصارى على شئ (إلى ان قال تعالى) فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون) [١]. وقال تعالى: إذ دخلوا على داود ففزع منهم قالوا خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا [٢] فابعثوا حكما من اهله وحكما من اهلها) [٣] وغير ذلك من الموارد. وبالجملة: استعمال كلمة الحكم في قوله تعالى: يحكم به ذوا عدل منكم في مجرد بيان الحكم الشرعي الكلي الصادر من النبي أو الامام (عليهما السلام) بعيد جدا، بل المراد به حكم العدلين الخبيرين بالمماثلة بين الصيد وفدائه من حيث الكبر والصغر والذكورة والانوثة، فان ذلك امر قد يخفى على كثير من الناس ولذا نحتاج إلى حكم العدلين. ثم ان ما ذكرناه في العجز عن البدنة وانتقال الجزاء إلى الاطعام ثم إلى الصيام، يجري في كل مورد كان الجزاء البقرة والشاة لصحيح معاوية بن عمار (ومن كان عليه شئ من الصيد فداؤه بقرة فان لم
[١] البقرة: ١١٣.
[٢] سورة ص ٢٢.
[٣] النساء: ٣٥.