كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٦
يوجب الفصل الطويل ولا اقل بثلاثة ايام فلا يمكن الاستدلال بذلك للحدث الصادر في الاثناء فلا دليل لمذهب المشهور الا مرسل ابن ابي عمير على ما رواه الكليني ومرسل جميل على ما رواه الشيخ عن احدهما (عليهما السلام) (في الرجل يحدث في طواف الفريضة وقد طاف بعضه، قال: يخرج ويتوضأ فان كان جاز النصف بنى على طوافه، وان كان اقل من النصف اعاد الطواف) [١]. والمرسلة صريحة في مذهب المشهور ولكنها ضعيفة بالارسال وقد ذكرنا كثيرا انه لا عبرة بالمراسيل وان كان المرسل مثل جميل أو ابن ابي عمير، فادلة المشهور كلها ضعيفة ولكن مع ذلك ما ذهب إليه المشهور هو الصحيح والوجه في ذلك: ان حدوث الحيض اثناء الطواف وان كان نادرا جدا ولكن مع ذلك كثر السؤال عنه في الروايات، وأما صدور الحدث خصوصا من المريض والشيخ والضعيف كثيرا ما يتحقق في الخارج لاسيما عند الزحام ولا سيما ان الطواف يستوعب زمانا كثيرا ومع ذلك لم ينسب القول بالصحة إلى أحد من الاصحاب بل تسالموا على البطلان وأرسلوه ارسال المسلمات، وهذا يوجب الوثوق بصدور الحكم بالبطلان من الائمة (عليهم السلام) ولو لم يكن الحكم به صادرا منهم (ع) لخالف بعض العلماء ولو شاذا، فمن تسالم الاصحاب وعدم وقوع الخلاف من أحد (مع ان المسألة مما يكثر الابتلاء به) - نستكشت الحكم بالبطلان، فما هو المعروف هو الصحيح.
[١] الوسائل: باب ٤٠ من أبواب الطواف ح ١.