كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٩
وبتعبير آخر: لا مزاحمة بين ستر بعض الوجه وبين اصل الصلاة حتى يقال بان الصلاة ترجح لاهميتها، بل المزاحمة بين حرمة التغطية حال الاحرام ووجوب الستر في الصلاة، ولا ارجحية في المقام فلا مجال لترجيح احدهما على الآخر. واما التقديم لمجرد الاسبقية فلا دليل عليه بل العبرة في التقديم بالاهمية سواء سبق أو تأخر. واما التخيير فيرده ان ابتلاء النساء بالصلاة كان امرا ضروريا وصلاتهن حال الاحرام كصلاتهن في بيوتهن قبل الاحرام ولا فرق في صلاتهن بين اتيان الصلاة حال الاحرام ام قبل الاحرام ولو كان هناك فرق لظهر وبان فتجب عليهن الصلاة حال الاحرام على نحو صلاتهن في غير هذا الحال. فلا اشكال في جواز ستر بعض الوجه مقدمة لستر جسدها. بقي الكلام في الروايات الآمرة باسدال الستر على وجهها، وهي مختلفة جدا. ففي بعضها خص جواز اسدال الثوب إلى طرف الانف قدر ما تبصر ومنها ما دل على جواز الاسدال إلى فمها وبعضها إلى الذقن وفي آخر إلى النحر، وفي بعضها إلى النحر إذا كانت راكبة، والروايات معتبرة باجمعها ومعمول بها لدى الاصحاب في الجملة [١]. فمنهم من عمل بها حتى في حال الاختيار وانما منع عن التغطية بغير الثوب كالمروحة والخشب ونحو ذلك واما الثوب فجوز التغطية والاسدال به مطلقا وان وصل إلى الذقن.
[١] الوسائل: باب ٤٨ من أبواب تروك الاحرام ح ٢ و ٣ و ٦ و ٧ و ٨.