كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٠
وقد شاع استعمالها في الكتاب العزيز والسنة في عدم الامكان كقوله تعالى: (لا الشمس ينبغي لها ان تدرك القمر) (وما ينبغي للرحمن ان يتخذ ولدا) [١] وعدم الامكان في عالم التشريع مساوق للحرمة ولو فرضنا عدم دلالة ذلك على الحرمة فلا يدل على الجواز فلا موجب لرفع اليد عما دل على الحرمة. واما البق والبرغوث وامثالهما فذهب جمع إلى جواز قتلهما وذهب آخرون إلى التحريم، ولعل وجهه ان غير خبر أبي الجارود مطلق يشمل القمل وغيره كصحيح زرارة (ما لم يتعمد قتل دابة) وصحيح معاوية بن عمار (اتق قتل الدواب كلها) فمقتضى هاتين الصحيحتين حرمة قتل البق والبرغوث، ولكن هنا روايات تدل على جواز قتلهما كمرسلة زرارة (لا بأس بقتل البرغوث والقملة والبقة في الحرم) [٢] ولا يمكن الاعتماد عليه لضعفه بالارسال، مضافا إلى ان موضوع الجواز فيه غير موضوع المنع لان موضوع الجواز هو الحرم وكلامنا في المحرم ولذا ذكر في الخبر القمل مع ان قتل القمل للمحرم غير جائز. وفي رواية اخرى عن زرارة عن المحرم يقتل البقة والبرغوث إذا رآه؟ قال: نعم) [٣] كما في الوسائل وفي الكافي (إذا اراده) وهو الصحيح ونظيره ما ورد في قتل الحية وبعض السباع فيكون الجواز مختصا بما إذا اراده البرغوث والبق فلا يدل على الجواز مطلقا مضافا إلى ضعف السند بسهل بن زياد.
[١] يس: ٤٠ مريم: ٩٢.
[٢] الوسائل: باب ٧٩ من أبواب تروك الاحرام ح ٢.
[٣] الوسائل: باب ٧٩ من أبواب تروك الاحرام ح ٣.