كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٨
ولكن هنا رواية معتبرة دلت على ان العبرة باجتماع الامرين معا السواد والزينة، وتكون اخص من جميع الروايات فتخصص الاسود بالزينة كما هو الغالب وكذلك تخصص الزينة بالاسود وهي صحيحة زرارة عن أبي عبد الله (ع) قال: (تكتحل المرأة بالكحل كله إلا الكحل الاسود للزينة) ورواها الصدوق مرسلا [١] فان كان الاكتحال بالسواد لم تكن زينة كما إذا اكتحل بالليل عند النوم فلا اشكال، وكذا لو كان للزينة ولكن بغير الاسود. إلا ان الاحتياط في محله خصوصا في الاسود. فتحصل: ان الجمع بين الاخبار يقتضي حمل ما دل على النهي عن الاكتحال بالسواد على ما كان للزينة. واما لو اكتحل بغير الاسود ولا للزينة فلا اشكال في الجواز، بل لم ينسب القول بالحرمة إلى احد من الاصحاب فيه. ومن الغريب ما عن شيخنا الاستاذ في مناسكه حكمه بحرمة الاكتحال مطلقا. هذا كله بالنسبة إلى الحكم التكليفي من التحريم والجواز، واما بالنسبة إلى وجوب الكفارة فلم يذكر في الروايات لزوم الكفارة لهذا العمل بل صرح بعضهم بعدم الوجوب، والامر كما ذكروه. ولكن استدل بعضهم لوجوب الكفارة برواية علي بن جعفر المتقدمة [٢] الدالة على ان ارتكاب كل خلاف يوجب الكفارة بناءا على نسخة (جرحت) وقد عرفت الكلام فيه سندا ودلالة فيكون الحكم بالكفارة مبنيا على الاحتياط الاستحبابي في جميع الموارد المتقدمة للاكتحال.
[١] الوسائل: باب ٣٣ من أبواب تروك الاحرام ح ٣.
[٢] الوسائل: باب ٨ من أبواب بقية كفارات الاحرام ح ٥.