كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٠
قال: (سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: في (حديث) وفي السباب والفسوق بقرة) [١]. ولا يخفى: ان هذا الحمل بعيد وليس من الجمع العرفي بين الروايتين المتنافيتين لان الظاهر من قول السائل من ابتلى بالفسوق ما عليه والظاهر من جواب الامام (ع) لم يجعل الله له حدا يستغفر الله، انه لم يجعل في الشريعة المقدسة لذلك حدا وشيئا اصلا لا انه جعل له شيئا ورفعه عند الجهل خاصة. وبعبارة اخرى: ما ذكره صاحب الوسائل يبتني على ان تكون الكفارة مجعولة عند الفسوق ولكن الشارع رفعها عند الجهل والظاهر من الصحيحة ان الكفارة غير مجعولة للفسوق اصلا وانها غير ثابتة في الشريعة المقدسة برأسها. واما ما صنعه في الحدائق من ان الكفارة ثابتة على الجمع بين السباب والكذب. ففيه: ان الظاهر من الرواية ثبوت الكفارة لكل من السباب والفسوق والمقام من باب ذكر العام بعد الخاص وهذا النحو من الاستعمال شايع في القرآن وغيره فمن ذكر الخاص بعد العام، قوله تعالى: (فيها فاكهة ونخل ورمان) [٢] ومن ذكر العام بعد الخاص، قوله عزوجل: (أيود احدكم ان تكون له جنة من نخيل واعناب تجري من تحتها الانهار له فيها من كل الثمرات) [٣] وقوله تعالى: ينبت
[١] الوسائل: باب ٢ من أبواب بقية كفارات الاحرام ح ١.
[٢] الرحمن: ٦٨.
[٣] البقرة: ٢٦٦.