كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٦
أو كان حلفا بغير الله كقوله: لعمرك، وتلك الروايات المطلقة تدل على ان الممنوع هو الحلف بالله سواء كان بقوله: لا والله، وبلى والله أو بغير هذا القول فيقع التعارض في الحلف بالله بغير هذا القول الخاص وبعد التعارض يرجع إلى اصل البرائة. الثالثة: هل الحكم مختص بالجملة الخبرية، أو يعم الجملة الانشائية؟ لم أر من تعرض لذلك، والذي يظهر من الروايات الواردة في المقام عدم شمول الحكم للحلف في الجملة الانشائية إذ يظهر من صحيحة معاوية بن عمار ونحوها الواردة في التفصيل بين الحلف الصادق والكاذب، ان الحلف الممنوع يجري في مورد يقبل الصدق والكذب وليس ذلك إلا في الجملة الخبرية، واما الانشائية فغير قابلة للصدق والكذب لما ذكرنا في محله ان الانشاء ابراز امر اعتباري نفساني ولم يكن فيه حكاية عن الخارج ليتصف بالصدق والكذب، فبقرينة التفصيل بين الصادق والكاذب يعلم ان الحكم يختص بالحلف في مورد الجملة الخبرية. وعلى ذلك تحمل معتبرة أبي بصير قال: (سألته عن المحرم يريد أن يعمل فيقول له صاحبه: والله لا تعمله، فيقول: والله لاعملنه فيحالفه مرارا، يلزمه ما يلزم الجدال؟ قال: لا انما اراد بهذا اكرام اخيه انما كان ذلك ما كان لله عزوجل فيه معصية) [١]. فان المستفاد منها ان الحلف المحرم هو الحلف الاخباري واما الحلف التكريمي الذي هو مجرد وعد لمؤمن فلا معصية فيه. فالحكم يختص بما إذا اخبر عن شئ نفيا أو اثباتا فحلف عليه
[١] الوسائل: باب ٣٢ من أبواب تروك الاحرام ح ٧.