كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٠
(تحريم النظر في المرآة للزينة) ومنشاء الاختلاف اختلاف الروايات الواردة في المقام وهي على طائفتين. الاولى: ما قيد فيه النظر بالزينة كالصحيحة المتقدمة، وإلا فلا اشكال فيه كالنظر إلى المرآة شمالا أو يمينا بحيث لا يرى نفسه فيها وانما يريد انظر إلى شئ آخر وكنظر السائق فيها لرؤية ما خلفه من السيارات ونحو ذلك مما لا يكون النظر فيها للزينة. الثانية: مادل على المنع من مطلق النظر ولكن علل فيه بالزينة كقوله: في صحيحة حماد (لا تنظر في المرآة وانت محرم فانه من الزينة) فان قوله: لا تنظر في المرآة مطلق من حيث الزينة وعدمها ولا ينافيه التعليل بالزينة. وربما يقال: بانهما مثبتان لا تعارض بينهما والحكم انحلالي يثبت للمطلق وللمقيد فلا تقييد في المقام ولا منافاة بين ثبوت الحكم للمطلق وثبوته للمقيد فيثبت الحكم للمطلق والمقيد معا، فلا موجب للتقييد. وفيه: اولا انه لا اطلاق في المقام ليقال بثبوت الحكم للاعم بل الظاهر من الصحيحة المعللة بالزينة ان النظر للزينة ممنوع وإذا لم تكن الزينة دخيلة في الحكم بالتحريم لم يصح التعليل، وإلا لو قيل بالاطلاق وعدم دخل الزينة في الحكم، فمعناه ان مجرد النظر إلى الزينة حرام وهذا ليس بحرام قطعا، إذ لا نحتمل ان النظر إلى الزينة كالنظر إلى الحلي ونحوه حرام شرعا فالمراد من قوله: (فانه من الزينة) انه تزين فلا اطلاق له ليعم مطلق النظر المجرد عن الزينة. وثانيا: لو سلمنا الاطلاق وان القيد لا مفهوم له، ولكن لابد من عدم اللغوية لذكر القيد، فلو كان الحكم ثابتا للمطلق ولم يكن