كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٧
بينهما بالنسبة إلى عقد الايجاب من كل منهما فان الاولى تقول بحرمة السواد والثانية تقول بحرمة الزينة ولا منافاة بين الامرين وحرمة كل منهما، وانما التنافي بين عقد الايجاب من احدهما للعقد السلبي من الآخر فان مقتضى الرواية الاولى حرمة الاكتحال بالسواد مطلقا سواء كان للزينة ام لا، ومقتضى العقد السلبي للثانية جواز الاكتحال لغير الزينة وان كان اسود، كما ان مقتضى العقد الايجابي للثانية حرمة الكحل للزينة ومقتضى العقد السلبي للاول جواز غير الاسود وان كان للزينة. وقد ذكرنا في الاصول في بحث المفاهيم انه إذا كان قضيتان شرطيتان دلتا على ثبوت شئ على تقدير وعدم الثبوت على تقدير آخر فقهرا تقع المعارضة بين المنطوق من احدهما ومفهوم الآخر كما في مثل إذا خفى الاذان فقصر وإذا خفى الجدران فقصر فإذا خفى الجدران ولم يخف الاذان يقع التعارض بين منطوق الجملة الثانية وبين مفهوم الجملة الاولى فان مقتضى اطلاق منطوق الجملة الثانية وجوب القصر سواء خفي الاذان ام لا ومقتضى اطلاق مفهوم الجملة الاولى عدم القصر سواء خفى الجدران ام لا. وربما يقال: يجب القصر عند خفائهما معا، ولكن لا موجب لذلك لان المعارضة ليست بين المنطوق ليرفع اليد عن اطلاق كل منهما بل المعارضة بين منطوق احدهما ومفهوم الآخر، فالصحيح ان يرفع اليد عن اطلاق كل منهما بتقييده بالآخر. والنتيجة: ان القصر يثبت بخفاء احدهما، وهذه الكبرى تنطبق على المقام أيضا فنقيد اطلاق مفهوم كل واحد من الروايتين ونرفع اليد عن اطلاق كل واحد منهما والمتحصل حرمة الاكتحال بالسواد أو للزينة.