كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩١
اقول: لا ريب في حرمة استعمال الدهن الطيب لما دل من النصوص على حرمة الادهان، وأما الكفارة فغير ثابتة عنده فيعلم منه (قدس سره) ان الادهان بالدهن الطيب ليس من استعمال الطيب المتعارف المسمى في عرفنا بالعطور فان الطيب اسم لجسم خاص تكون فائدته الاشتمام والتطيب به وليس مجرد وجود رائحة طيبة في جسم موجبا لدخوله في عنوان الطيب والعطور، وإلا لكان اكثر الاجسام التي لها رائحة طيبة داخلة في العطور كالسفرجل والتفاح والاترنج، ونحو ذلك، وهذا باطل قطعا. فإذا يقع الكلام في تقييد الدهن بكونه طيبا في كلام المحقق فنقول: ان الدهن على قسمين قسم لا يعد للاكل بل يتنفر منه الطبع، وانما يستعمل للاسراج به أو العلاج والتدليك به ونحو ذلك كدهن الخروع والدهون المتخذة من النفط، وقسم يعد للاكل، وله رائحة طيبة لطيفة كدهن الحر ودهن الزيت، ونحو ذلك من الدهون المعدة للاكل التي يقبله الطبع ولكن مع ذلك لا يدخل بذلك عنوان الطيب والعطور، فالمراد بالدهن الطيب هو الذي يستعمل في الاكل ويشهد لما ذكرنا قوله (ع): في صحيح معاوية بن عمار (انه يكره للمحرم الادهان الطيبة إلا المضطر إلى الزيت، أو شبهه يتداوى به) [١] فان الظاهر ان الاستثناء متصل فيكون الزيت من الدهن الطيب فاطلاق الطيب على الزيت، وشبهه باعتبار استعداده للاكل مع انه لم يكن من العطور، وان كان المراد من كلامه الدهن الصادق عليه عنوان
[١] الوسائل: باب ١٨ من أبواب تروك الاحرام ح ٨.