كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣١
(ايقاظ) ذكر جماعة ان الاسدال والتغطية عنوانان وامران مستقلان لكل واحد منهما حكم مستقل احدهما جائز وهو الاسدال والآخر غير جائز وهو التغطية وقد يتحقق احدهما دون الآخر فان التغطية انما تتحقق بستر الوجه بشئ يمس بالوجه والاسدال انما هو اسدال الثوب من اعلى الوجه إلى اسفله وان لم تتحقق المماساة، فإذا اسدلت الثوب لابد من ابعاده عن وجهها لئلا تتحقق التغطية والمماسة. وبالجملة: ذكر هولاء الجماعة ان الروايات دلت على جواز الاسدال وهو غير التغطية التي تحرم عليها ولا منافاة بين جواز الاسدال وحرمة التغطية إذ قد يتحقق احدهما دون الآخر فلا تنافي بين الروايات. فيه اولا: ان ابعاد الثوب عن الوجه وان كان امرا ممكنا في نفسه ولكن يحتاج إلى مؤنة وعناية، والروايات تكفلت جواز الاسدال مطلقا ولم يبين في شي من الروايات ابعاد الثوب عن وجهها بل لم يشر في شئ من الروايات إلى ذلك ولو كان واجبا لوجب البيان والتنبيه إلى ذلك خصوصا ان الثوب إذا اسدل يمس الوجه غالبا بل دائما. وثانيا: ان ابعاد الثوب عن الوجه لا ينافي عنوان التغطية بل التغطية تتحقق ولو بابعاد الثوب عن الوجه، وستره غير دخيلة في عنوان التغطية فان عنوان التغطية يتحقق ولو بعدم اتصال الشئ إلى جسمه كحصول تغطية الرأس بالطربوش المسمى في عرفنا (بالكشيدة) أو غطى رأسه بالقدر فان اطراف ذلك يتصل بالرأس ولكن لا يتصل ولا.