كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠
ولو وصل الامر إلى رفع اليد عن الظهور لا وجه للتقييد بالتمكن والعجز فليكن التقييد بامر آخر كصغر النعامة وكبرها ويقتل الصيد في النهار أو في الليل لان القتل في الليل اعظم. فالصحيح ما ذهب إليه جماعة اخرى من وجوب صيام ثمانية عشر يوما لان ما دل على صيام ثمانية عشر يوما نص في الاجتزاء بذلك فيحمل ما دل على الاكثر على الفضل لانه ظاهر في وجوب ذلك ويرفع اليد عن ظهوره بصراحة الآخر كما هو الحال في جميع الموارد الدائرة بين الاقل والاكثر. ولو فرضنا التعارض بين الطائفتين، فالترجيح مع الطائفة الدالة على الاجتزاء بثمانية عشر يوما لموافقتها للكتاب. بيان ذلك: ان المستفاد من الكتاب العزيز ان الواجب اولا البدنة أو اطعام الستين مسكينا على ما شرحه وبينه في النصوص، أو عدل ذلك صياما أي عديل الاطعام وقرينه، وقد علمنا ان عديل اطعام عشرة مساكين صيام ثلاثة ايام كما في كفارة اليمين المذكورة في الآية السابقة [١] فإذا كان عديل العشرة صيام ثلاثة ايام فعديل الستين ثمانية عشر يوما، وقد صرح بذلك في صحيحة معاوية بن عمار (فان لم يجد ما يشتري بدنة فاراد ان يتصدق فعليه ان يطعم ستين مسكينا كل مسكين مدا، فان لم يقدر على ذلك صام مكان ذلك ثمانية عشر يوما، مكان كل عشرة مساكين ثلاثة ايام، ومن كان عليه شئ من الصيد فداؤه بقرة فان لم يجد فليطعم ثلاثين مسكينا، فان لم يجد فليصم تسعة ايام، ومن كان عليه شاة فلم يجد فليطعم عشرة مساكين
[١] سورة المائدة آية ٨٩.