كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٣
وهذه قرينة قطعية على وقوع الجماع في الحج لا العمرة المتمتع بها إذ لا يتصور في عمرة المتعة الرجوع إلى المكان الذي احدثا فيه هذا الحدث غالبا بخلاف الحاج فانه إذا حدث هذا الحدث في مكة مثلا فاللازم التفريق بينهما حتى يرجعا من مناسكهما إلى هذا المكان الذي احدثا فيه سواء في نفس هذا الحج أو الحجة المعادة، فان الغالب في الحجاج الرجوع إلى مكة وهذا المعنى لا يتحقق بالنسبة إلى المتمتع الذي يحرم من احد المواقيت فانه إذا جامع بعد الاحرام في طريقه إلى مكة لا يتقيد بالرجوع إلى نفس هذا المكان الذي اصاب بل يمكن ان يرجع من مكان آخر كما لعله الغالب. على ان لزوم الافتراق حتى يبلغ الهدي محله كما في بعض الروايات شاهد قوي على ان المراد بالاحرام الذي وقع فيه الجماع هو الحج. ولو سلمنا الاطلاق لهذه الروايات وشمولها لعمرة المتعة ايضا فيعارض باطلاق صحيحة معاوية بن عمار الدالة على عدم الفساد بالجماع قبل التقصير بناءا على ما عرفت من ان اطلاق (قبل التقصير) يشمل قبل السعي أيضا لان المراد بقبل التقصير عدم الخروج من الاحرام، ولذا اثبتنا الكفارة بالجماع قبل السعي باطلاق هذه الصحيحة فيقدم صحيح معاوية بن عمار لانه اخص. ولو فرضنا تكافؤهما وتعارضهما فلا دليل على وجوب الحج من قابل في صورة وقوع الجماع قبل السعي فان ذلك يحتاج إلى دليل. فالاظهر عدم فساد عمرته أيضا، والاحوط اعادتها في هذه السنة قبل الحج مع الامكان ويحج بعدها، ومع عدم امكان اعادتها يتمها، ويعيد حجه في العام القابل.