كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٦
تنبيه: ان جملة من الاصحاب قد التزموا بالكفارة بدم شاة في العامد استنادا إلى رواية معاوية بن عمار (وان كان تعمد فعليه دم شاة يهريقه) ولم يلتزموا بالكفارة بطعام مسكين في صورة الجهل اعراضا عن جملة (وان كان فعله بجهالة فعليه طعام مسكين) لاشتمالها على وجوب الكفارة على الجاهل مع اتفاق الاصحاب والاخبار على ان الجاهل لا كفارة عليه إلا في الصيد خاصة كما تقدم، فان الرواية مشتملة على امرين الشاة على العامد وطعام مسكين على الجاهل ولم يقل احد بالثاني. ولا يخفي ان موضوع الرواية وموردها هو المعذور ومن يستعمل الدهن للعلاج والتداوي فإذا لا فرق بين العلم والجهل فان الادهان حينئذ جائز جزما سواء قلنا بالكفارة أم لا فليس في البين حكم تشريعي تحريمي حتى يقال بأن المحرم قد يكون عالما به وقد يكون جاهلا به وعلى العالم كذا وعلى الجاهل بالحكم كذا، ولكن الظاهر عدم ارادة العالم مقابل الجاهل من قوله: (وان كان تعمد) وليس المراد بالجملتين العلم والجهل بالحكم، بل المراد من المتعمد القصد إلى الفعل وكونه ملتفتا إليه، والمراد بالجهل ليس الجهل بالحكم، بل المراد غير القاصد كالناسي والغافل عن احرامه فان مقابل الجاهل بالحكم العامد لا المتعمد فالتعبير بالمتعمد قرينة على ان المراد بالجاهل غير القاصد إلى الفعل في قبال القاصد، فالتقسيم المذكور في الرواية صحيح وليس وجوب الكفارة على الجاهل