كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٢
منها: ما جعل الغاية قضاء المناسك والرجوع إلى المكان الذي وقع فيه الجماع كصحيحة زرارة وغيرها [١]، وهذه الطائفة مطلقة تشمل المكان الذي هو قبل ارض منى وبعده يعني الحاج لما يتوجه من مكة إلى عرفات يذهب إليها من طريق منى لاستحبابه شرعا فقد يقع منه الجماع قبل الوصول إلى منى وقد يقع منه بعد منى أو يقع منه الجماع بعد الميقات إذا كان الحج افرادا احرم له من الميقات. واما الطائفة الثانية: فمقتضى اطلاق صحيحتي معاوية بن عمار - جعل بلوغ الهدي محله غاية الافترق سواء كان الجماع واقعا قبل الوصول إلى منى أو بعده، فالطائفتان متعارضتان بالاطلاق لان كلا منهما يدل على ان نهاية الافتراق بما ذكر فيه سواء تحقق الآخر ام لا. وهنا: طائفة ثالثة: تدل على ان الجماع إذا كان واقعا قبل الوصول إلى منى فغاية الافتراق يوم النفر وهو اليوم الثاني عشر كما في صحيحة الحلبي (ويفرق بينهما حتى ينفر الناس ويرجعا إلى مكان الذي اصابا فيه ما اصابا) [٢]. فان الظاهر من هذا الكلام ان مكان الجماع كان قبل الوصول إلى منى فهذه الصحيحة تخصص ما دل بالاطلاق على ان الغاية بلوغ الهدي محله، فيكون مورد الافتراق إلى بلوغ الهدي محله في غير صورة وقوع الجماع قبل الوصول إلى منى، وإذا فان الجماع إذا وقع قبل الوصول إلى منى فلابد من الافتراق بينهما إلى يوم النفر والرجوع إلى مكان الحادث. وان كان واقعا بعد الوصول إلى منى فغاية الافتراق بلوغ الهدي
[١] الوسائل: باب ٣ من أبواب كفارات الاستمتاع ح ٩.
[٢] الوسائل: باب ٣ من أبواب كفارات الاستمتاع ح ١٤.