كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٢
ولا يخفى ما فيه من الضعف لصدق العامد على الجاهل بالحكم، فان العمد انما يتحقق بالقصد إلى عنوان الفعل والجهل والعلم غير دخيلين في تحقق عنوان القصد إلى الفعل كمن قطع المسافة، وسافر، ولكن كان جاهلا بأن الحكم الشرعي هو القصر فلا ريب ان حكمه هو القصر. وهكذا لو كان صائما، وكان ملتفتا إلى ذلك، ولكن شرب الماء جاهلا بانه مفطر شرعا يصدق عليه انه اقطر. وبالجملة: العمد ليس الا اختيار الفعل بعنوانه والقصد إليه وهذا يتحقق في صورة الجهل بالحكم أيضا، فالحاق الجاهل بالحكم بالخاطئ مما لا نعرف له وجها. ودعوى انصراف الآية إلى غير الجاهل غير مسموعة. نعم: إذا كان الجهل عن قصور اجتهادا أو تقليدا كما إذا ادى نظره إلى حلية صيد محرم الاكل، أو قلد من يقول بذلك يتم ما ذكره الجواهر، لان الظاهر من الآية المباركة وقوع الفعل الثاني حراما ومبغوضا، لقوله تعالى: (ومن عاد فينتقم الله منه) فإذا كان الصيد الثاني حلالا على الفرض حسب اجتهاده أو تقليده فلا موضوع للانتقام. فالصحيح هو التفصيل بين الجاهل القاصر المعذور وغيره والجاهل المقصر حكمه حكم العامد. ثم ان ما ذكرنا كله انما بالنسبة إلى المحرم، واما إذا كان محلا وصاد في الحرم وتكرر منه الصيد عمدا فهل تثبت الكفارة لكل صيد أو لا تتكرر؟ الظاهر هو الاول لان السقوط خلاف القاعدة وخلاف ما يقتضيه اطلاق معتبرتي معاوية بن عمار المتقدمتين، وانما خرجنا عن ذلك