كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦١
في صدر الآية توطئة لقوله تعالى: ومن عاد وإلا لكان ذكر العمد لغوا ولم يظهر وجه للتقييد بالعمد بعد ثبوت الكفارة لكل صيد على اطلاقه، فالآية تدل على نفي الكفارة في الثاني فيما إذا كان الاول عمديا أيضا، ولا ينافي ذلك ثبوت الكفارة للوجود الثاني أيضا إذا كان الاول خطاءا والثاني عمديا فإذا تكون النتيجة صحة ما ذهب إليه المشهور. والمتحصل مما ذكرنا: ان الصيد كلما تكرر تكررت الكفارة سواء كان عن عمد أو خطأ لمقتضى القاعدة لتعدد المسبب بتعدد السبب ولصحيحتي معاوية بن عمار وخرجنا من ذلك في خصوص ما إذا كان الصيد الاول والثاني كلاهما عمديا للآية والروايات، وان الجزاء في الثاني في الآخرة فلا تثبت إلا كفارة واحدة في صورة اصابة كلا الصيدين عن عمد، واما في مورد عدم القصد إلى المصيد كالجهل بان المرمي حيوان، كما إذا راى شبحا وزعم انه حجر أو نخلة فرماه ثم تبين انه حيوان، أو الخطأ بان قصد رمي هذه النخلة فأصاب نخلة اخرى عليها طير فأصابه، أو كان قاصدا للصيد، وكان ناسيا لاحرامه فلا يجري عليه حكم العمد لانه لم يكن قاصدا للصيد بوصف انه محرم مع ان الظاهر من الآية كون القصد إلى الصيد بوصف كونه محرما هو موضوع للحكم بعدم تعدد الكفارة، فالعمد المأخوذ العمد بوصف كونه محرما كل ذلك مما لا اشكال فيه. نبقى نحن وما ذكره صاحب الجواهر [١] من الحاق الجاهل بالحكم بالخاطئ في لزوم تعدد الكفارة، وعدم اجراء حكم العامد عليه.
[١] الجواهر: ج ٢٠ ص ٣٢٢.