كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٠
متعمدا - إلى قوله تعالى - ومن عاد فينتقم الله منه) [١]. وناظرة إليها، والظاهر من الآية الكريمة انها في مقام بيان حكم العامد فالروايات صدرا وذيلا تبين حكم العمد فهي منطبقة على مذهب المشهور. ويمكن ان يقال: ان كلمة (عاد) المذكورة في الصحيح تدل على ان كلا من الفعلين عمدي لان العود والاعادة ايجاد للوجود الثاني على سنخ الوجود الاول والالم يصدق العود فلابد من ان يكون الفعل الاول عمديا أيضا حتى يصدق على الفعل الثاني انه اعادة للاول. ولو اغمضنا عن ذلك: فنقول ان مقتضى اطلاق صحيحتي الحلبي عدم ثبوت الكفارة للوجود الثاني حتى إذا كان الاول خطاءا، ومقتضى اطلاق صحيح معاوية بن عمار التي ذكرناها في الطائفة الاولى ثبوت الكفارة حتى في الفعل الثاني، ولكن صحيحتي الحلبي ناظران إلى الآية المباركة فالعمد مفروض في الفعل الاول والثاني وتخرج هذه الصورة من اطلاق صحيح معاوية بن عمار، فتنقلب النسبة من العام والخاص إلى العموم من وجه، وذلك لان كلا من الفعلين إذا كان عمديا خرج من صحيح معاوية بن عمار وإذا كان كل منهما خطاءا يخرج من صحيح الحلبي فيبقى ما إذا كان الاول خطاءا والثاني عمدا وهو مورد الاجتماع لان مقتضى رواية معاوية بن عمار ثبوت الكفارة ومقتضى صحيح الحلبي عدم الكفارة فيسقطان معا، والمرجع حينئذ عموم ما دل على ثبوت الكفارة مطلقا كما تقتضيه القاعدة من تعدد المسبب بتعدد السبب. والا فاصالة البراءة عن الزائد لان المقام من دوران الامر بين الاقل والاكثر. ومع قطع النظر عن ذلك أيضا: يمكن ان يقال: ان ذكر العمد
[١] المائدة: ٩٥.