كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٩
الانتقام والانتقام لا يكون إلا في العمد واما في مورد الخطاء والنسيان فلا موجب للانتقام فمورد الصحيحتين الدالتين على عدم تعدد الكفارة انما هو خصوص الصيد العمدي. هذا بالنسبة إلى الصيد الثاني الصادر منه واما بالنسبة إلى الوجود الاول والصيد منه اولا فالرواية مطلقة من حيث العمد والخطاء لقوله (ع): (في محرم اصاب صيدا). وبعبارة اخرى: صدر صحيحتي الحلبي مطلق من حيث العمد والخطاء فالاصابة الاولى بمقتضى اطلاق الصدر توجب الكفارة سواء كانت عن عمد أو خطاء واما الاصابة الثانية تحمل على خصوص العمد بقرينة الانتقام منه فان الانتقام لا يحسن إلا إذا كان الفعل صادرا عن عمد كما تقدم. وبتقريب آخر: مقتضى اطلاق صدر صحيحتي الحلبي عدم تكرر الكفارة حتى إذا كانت الاصابة الاولى خطائية والاصابة الثانية عمدية وانه لا تجب إلا كفارة واحدة حتى في هذه الصورة وهو ما لو سبقها صيد مع ان المشهور لم يلتزموا بذلك، لانهم استثنوا من ثبوت الكفارة لكل اصابة، ما إذا كان الاول والثاني كلاهما عمديا، واما إذا كان الاول خطاءا، والثاني عمديا فلا يقولون بعدم التكرر، واطلاق الصحيحتين يقتضي عدم التكرر حتى في هذه الصورة. ومع ذلك لابد لنا من حملهما على العمد في الاصابة الاولى والثانية لان هذه الروايات تفسير للاية الشريفة وهي قوله تعالى: (يا ايها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وانتم حرم ومن قتله منكم