كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩
التهذيب غلط كما جزم به في الحدائق، وذكر ان قوله: (جرادا كثيرا) في الخبر وقع سهوا من قلم الشيخ وانما السؤال عن جرادة واحدة وكم له (رضوان الله تعالى عليه) مثل ذلك في الاسانيد والمتون وإلا فلو كانت الكلمة (كثيرا) ثابتة فالخبر المذكور لا يخلو من تناف، انتهى: [١]. وبالجملة: فالصحيح ما في الاستبصار لا ما في التهذيب والوجه في ذلك: ان الكثرة والقلة والاكثر قد تكون ملحوظة بالنسبة إلى الموجود الخارجي المحدد كالدراهم فيقال: هذه الدراهم بالاضافة إلى دراهم اخر اكثر وذاك كثير بالاضافة إلى هذا وهذا قليل بالنسبة إلى ذاك وهكذا فالاكثر بازائه الكثير فهو ازيد عددا وافرادا من الكثير واما الكثير إذا اطلق ولم يكن في قبال الاكثر فبازائه القليل النادر فيكون الكثير اوسع شمولا من قولنا الاكثر، فإذا قيل هذا كثير وذاك اكثر ينطبق عنوان الاكثر على كل واحد من الاعداد الكثيرة لانها ازيد مما قبله فلا ينضبط فإذا قلنا ان قتل جرادا كثيرا ففيه طعام وان قتل اكثر ففيه شاة قد ينطبق عنوان الاكثر على الازيد من عشرين مثلا وعلى الازيد من ثلاثين وعلى الازيد من عشرة وهكذا ولذا ذكر في الحدائق ان معنى الخير على نسخة التهذيب لا يخلو من تناف، فالنفرض انه قتل ثلاثين ففيه طعام وإذا قتل اكثر من ثلاثين ففيه شاة وكذا لو قتل عشرين ففيه طعام لصدق الكثير على عشرين وإذا قتل اكثر من عشرين ولو بواحدة ففيه شاة فالشاة قد ثبتت في قتل الازيد من عشرين وثبتت في قتل الازيد من ثلاثين وهذا مما لا معنى له.
[١] الحدائق: ج ١٥ ص ٢٤٦.