كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٢
وهي واضحة الدلالة على ان موردها عمرة التمتع بقرينة قوله (يؤخرها إلى الحج فتكون بمنى) فان المفردة لا حج فيها، فيظهر من هذه الصحيحة وصحيحة منصور ان الحكم بالتخيير ثابت لطبيعي العمرة فحال عمرة التمتع حال العمرة المفردة في الحكم بالتخيير ولكن المشهور لم يعملوا بالصحيحتين ولم يلتزموا بالتخيير بل حكموا بلزوم الذبح في مكة نظير كفارة الصيد إلا انه لا موجب لسقوطهما عن الحجية بعد صحة السند ووضوح الدلالة. يبقى الكلام في النسبة بين صحيحتي منصور ومعاوية بن عمار وبين موثقة اسحاق المتقدمة. والظاهر تقدم الموثقة على الصحيحتين، والنتيجة جواز الذبح في أي مكان شاء وان اتى بموجب الكفارة في العمرتين. بيان ذلك: ان موثق اسحاق وان ذكر فيه الحج ولكن الظاهر ان السائل لا نظر له إلى خصوص الحج في مقابل العمرة بل نظره إلى ما يرتكبه المحرم من المحرمات في مناسكه سواء كان في العمرة أو الحج فان الظاهر من قوله: (يخرج من حجه) الخروج من أعماله ومناسكه وقد ارتكب محرما فكلام السائل في الحقيقة مطلق من حيث الحج والعمرة كما انه مطلق من حيث سبب الدم فعلى ذلك لابد من تقديم الموثق على الصحيحين. وبعبارة أخرى: السائل يسال عن الاجزاء والاكتفاء بالذبح في أي مكان شاء، بمعنى ان التخيير بين مكة ومنى المستفاد من الصحيحين هل يكتفي ويجتزي به بالذبح في أي مكان شاء فيكون الموثق ناظرا إلى الصحيحين وحاكما عليهما وكذلك الحال بالنسبة إلى العمرة المفردة