كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٦
وغير ذلك من الروايات مضافا إلى الآية المباركة (لا تقتلوا الصيد وانتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة) [١] فلو فرضنا وجود رواية مخالفة تطرح للمخالفة مع الكتاب الذي هو اول المرجحات في باب تعارض الاخبار وفي عدة من روايات المقام استشهد بهذه الآية فالتأخير عن مكة ومنى غير جائز اجماعا ونصوصا فلابد من طرح ما دل باطلاقه على التأخير لمخالفته للكتاب والسنة وأما التقديم فعن الاردبيلي (ره) الجواز لظاهر بعض النصوص وان كان الافضل التأخير إلى مكة ومنى في كفارة الصيد وأما في غير كفارة الصيد فلا يبعد الافضلية في مكان الاصابة للمسارعة إلى الخيرات ولئلا يمنع عنه مانع كالموت وغيره. وقد استدل له بعدة روايات: منها: مقطوعة معاوية بن عمار (قال: يفدي المحرم فداء الصيد من حيث اصابه) [٢]، وهذه الرواية مخدوشة سندا لانها مقطوعة ولا يعلم ان معاوية بن عمار يروي عن الامام أو ينقل فتوى نفسه. ودلالة لان الفداء ليس ملازما للذبح، والمراد بالفداء هنا البدل، فالمعنى انه يجب عليه البدل في ذلك المكان وانه يشتري البدل في موضع الاصابة وذلك بقرينة (معتبرة زرارة عن ابي جعفر (ع) انه قال: في المحرم إذا أصاب صيدا فوجب عليه الفداء فعليه ان ينحره ان كان في الحج بمنى حيث ينحر الناس وان كانت عمرة ينحره بمكة وان
[١] سورة المائدة الآية ٩٨.
[٢] الوسائل: باب ٥١ من أبواب كفارات الصيد ح ١.