كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٤
إلى العدم [١]. والتحقيق ان يقال: انه لا موجب للتقييد في نفسه حتى مع قطع النظر عن المشهور، والوجه ما ذكرناه في بحث المفاهيم وحاصله: ان الشرط قد يكون متعددا فتدل القضية بالمفهوم على نفي الحكم عند نفي احدهما كما إذا قال: إذا جاء زيد من السفر وكان مجيئه في يوم الجمعة افعل كذا فلو فرضنا انه جاء في يوم السبت ينتفي الحكم بنفي الشرط كما إذا كان الشرط واحدا، وقد يكون الشرط غير متعدد بل كان احدهما مقيدا بالآخر كما إذا قال: إذا جاء زيد في يوم الجمعة بحيث كان المجئ مقيدا بيوم الجمعة ويكون الشرط هو المجئ في يوم الجمعة، فمفهومه عدم المجئ في يوم الجمعة، واما إذا جاء في غير يوم الجمعة فلا تدل القضية على النفي بل القضية ساكنة عن ذلك لعدم كونه مفهوما للقضية ولذا اشكل جماعة في مفهوم آية البناء وقالوا ان مفهوم الآية عدم مجئ الفاسق بالبناء لا مجئ غير الفاسق بالبناء، وروايات المقام من هذا القبيل فان مفهوم قوله: إذا حلف ولاءا فعليه كذا انه إذا لم يحلف ولاءا ليس عليه كذا لا ما إذا حلف غير ولاءا. واما التقييد فمفهومه عدم ثبوت الحكم للمطلق وإلا لكان التقييد لغوا ولكن انما نلتزم بهذا المفهوم فيما لم يكن لذكر القيد فائدة ونكتة اخرى وإلا فلا مفهوم له ولعل وجه التقييد بالولاء في المقام هو ان المرتكز في اذهان الناس خصوصا العوام منهم ان المرة الثانية تأكيد للمرة الاولى ولا يرون ذلك تأسيسا ويحكمون على ذلك بيمين واحدة
[١] الجواهر: ج ٢٠ ص ٤٢٣.