كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٦
وانما الكلام في المراد بالفسوق وتفسيره فعن الشيخ والصدوقين انه الكذب خاصة، بل نسب هذا القول إلى المشهور واختاره في الحدائق عن القاضي انه الكذب على الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وعلى الائمة (ع) ولكن لا موجب لهذا التخصيص بعد اطلاق الادلة وعن ابن الجنيد انه الكذب والسباب كما في صحيح معاوية بن عمار، وعن الشيخ في التبيان ان المراد به جميع المعاصي التي نهى المحرم عنها. وهذا اجتهاد منه في مقابلة النصوص المفسرة للفسوق فان الاجتناب عن المعاصي بل عن كل رذيلة وان كان ممدوحا في نفسه خصوصا في حال الاحرام ولكن لا وجه لحمل الفسوق على ذلك بعد تفسيره في النصوص المعتبرة بالكذب والسباب أو المفاخرة. وفي صحيح علي بن جعفر فسر الفسوق بالكذب والمفاخرة [١] فان قلنا بان المفاخرة لا تنفك عن السباب فان المفاخرة انما تتم بذكر فضائل لنفسه وسلبها عن المخاطب، أو يسلب رذائل عن نفسه ويثبتها لخصمه وهذا هو معنى السباب كما عن العلامة في المختلف فلا معارضة بين صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة وصحيحة علي بن جعفر لارجاع المفاخرة إلى السباب المذكور في صحيحة معاوية بن عمار، وان لم يكن عنوان المفاخرة داخلا في عنوان السب كما إذا افتخر على المخاطب بذكر فضائل لنفسه أو دفع رذيلة عنها من دون ان يمس كرامة المخاطب ومن دون تعريض لنفي فضيلة عنه أو اثبات رذيلة عليه، فيقع التعارض بين صحيحة معاوية بن عمار وصحيحة علي بن جعفر لان صحيح معاوية بن عمار فسر الفسوق بالكذب والسباب وصحيح علي بن جعفر
[١] الوسائل: باب ٣٢ من أبواب تروك الاحرام ح ٤.