كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٨
والحاصل، لا دليل على ثبوت الكفارة في غير الاكل، وانما الكفارة بالشاة ثابتة في مورد الاكل خاصة. بقي الكلام فيما ربما يتوهم معارضة ما دل على وجوب الشاة في مورد الاكل بما دل على كفاية التصدق بشئ كما في جملة من الروايات. والجواب: ان روايات التصدق لم ترد في خصوص الاكل بل وردت في مطلق الاستعمال، فما دل على وجوب الكفارة بشاة يخصص روايات التصدق فالنتيجة لزوم الشاة في الاكل والتصدق بشي في غير الاكل. هذا مضافا إلى ان روايات التصدق غير تامة سندا ودلالة على سبيل منع الخلو، منها صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة الحاصرة بالاربعة فان الظاهر من قوله: (ومن ابتلى بشئ من ذلك فليعد غسله، وليتصدق بقدر ما صنع) انه انما ارتكب ذلك نسيانا لا متعمدا لان المتحصل من قوله: (ومن ابتلى) هو النسيان إذا المتعمد لا يطلق عليه انه ابتلى بشئ فيحمل الامر بالتصدق على الاستحباب فان الجاهل أو الناسي ليس عليهما شئ، على ان قوله: (فليعد غسله) مشعر بالاستحباب فان نفس غسل الاحرام مستحب في نفسه وكذا اعادته بعد ارتكاب المحرمات. مضافا إلى ان الترخيص اختيارا لبقية العطور غير الاربعة يلازم عدم وجوب الكفارة عرفا. وبما ذكرنا يظهر الجواب عن خبر حريز الوارد في الريحان لظهور قوله: (فمن ابتلى بذلك فليتصدق بقدر ما صنع قدر سعته) في صورة الجهل أو النسيان فان الابتلاء بشئ انما يصح اطلاقه في موارد الجهل