كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٢
وان لم نقل بالانحصار فمقتضى الصحيحين المتقدمين عدم جواز شم رائحة الفاكهة الطيبة حين الاكل، ولكن بازائهما ما دل على جواز اكل الاترج الذي له رائحة طيبة كموثق عمار [١] وقد علل فيه بان الاترج طعام ليس هو من الطيب، ولا ريب ان الاكل يلازم الاستشمام لقرب الانف بالفم فالحكم بالمنع عن الشم يختص بالطيب الممنوع ولا يشمل شم الاثمار الطيبة واما ما ورد عن ابن أبي عمير من جواز اكل الاثمار الطيبة كالاترج والتفاح والنبق ولكن يمسك على انفه حين الاكل [٢] فهو مما افتى به ولا حجية له ومثله رواه عن الصادق (ع) ولكنها ضعيفة بالارسال، هذا مضافا إلى ان المستفاد من صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة الحاصرة المنع باربعة اشياء، جواز استشمام غير الطيب الذي يطلب منه الرائحة الطيبة كالفواكه والاثمار الطيبة المعدة للاكل، وذلك لان المذكور في صدر الصحيحة تحريم الطيب ومسه ثم ذكر في ذيل الصحيحة ان المحرم انما هو اربعة اشياء، فهي واضحة الدلالة على ان بقية الاجسام الطيبة يجوز اكلها وشمها، وان حرمة الشم وغيره من الاستعمالات تختص بالاربعة، فالمنع اكلا وشما مختص بالاربعة واما غيرها مما له رائحة طيبة فلا منع عنه لا اكلا ولا شما. ويؤكد ما ذكرنا ما ورد من جواز شم النباتات البرية مما له رائحة طيبة كالنصوص الدالة على جواز شم الاذخر والقيصوم والشيح والخزامي واشباهه [٣] فيظهر منها ان الممنوع شم الطيب الذي يطلب منه الرائحة
[١] الوسائل: باب ٢٦ من أبواب تروك الاحرام ح ٢.
[٢] الوسائل: باب ٢٦ من أبواب تروك الاحرام ح ١ و ٣.
[٣] الوسائل: باب ٢٥ تروك الاحرام ح ١ وغيره.