كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢١
اما الاول: فلا ينبغي الريب في جواز اكل ما فيه رائحة طيبة من الفواكه والنباتات والخضروات، ففي بعض الروايات المعتبرة صرح فيه بجواز اكل الاترج والتفاح والنبق وما طاب ريحه، وعلل في بعضها بان الاترج طعام ليس هو من الطيب [١]، فيعلم ان الممنوع ما كان عمدة فائدته والانتفاع به رائحته كالاجسام المعدة لذلك مثل العطور لا مثل الاترج والسفرجل والتفاح والنعناع والريحان والشاي الذي فيه رائحة ونكهة طيبة وما اشبه ذلك مما يطيب منه الاكل. فحرمة الاكل تختص بجنس الطيب كاكل ما فيه الزعفران ونحو ذلك. واما الثاني: فمقتضى صحيحة محمد بن مسلم وصحيحة معاوية بن عمار عدم جواز الشم ولزوم الامساك على الانف، قال في الاول: (المحرم يمسك على انفه من الرائحة الطيبة) [٢] وقال: في الثاني (وامسك على انفك من الرائحة الطيبة) [٣] فان قلنا بان اصل استعمال الطيب وشمه منحصر بالخمسة فلا ريب في جواز شم المأكولات ذات الرائحة الطيبة إذ لا نحتمل ان شم المأكولات المعدة للاكل التي يطلب منها الاكل لا الاستشمام اشد حكما من ساير افراد الطيب والعطور غير الخمسة. وبعبارة اخرى: بناءا على حصر المنع بخمسة اشياء من افراد الطيب وجواز استعمال بقية افراد الطيب ولا نحتمل ان شم السفرجل أو التفاح اشد من شم عطر الرازقي فإذا جاز شم تلك العطور التي يطلب منها الشم يجوز شم السفرجل الذي يطلب منه الاكل.
[١] الوسائل: باب ٢٦ من أبواب تروك الاحرام.
[٢] و
[٣] الوسائل: باب ٢٤ من أبواب تروك الاحرام ح ١ و ٢.