دليل الناسك - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣٤١ - المقصد الأول في واجباته
..........
______________________________
الترخيص للنساء، و الضعفاء، و الخائف، و غيرهم من المعذورين في الإفاضة قبل الفجر [١]، فإنها ظاهرة في اختصاص الرخصة بهم لا غير.
أما صحيح معاوية: «أصبح على طهر بعد ما تصلي الفجر، فقف إن شئت قريبا من الجبل.» [٢] فالظاهر منه أنه في مقام بيان الآداب المرغوبة في ذلك الوقت، و لا سيما بملاحظة الأمر بالوقوف الذي هو مستحب إجماعا.
و عن بعض: عدم وجوبه [٣]، لصحيح هشام المتضمّن أن المتقدم من المزدلفة إلى منى يرمون الجمار، و يصلون الفجر في منازلهم [٤].
و فيه: أنه محمول على المعذور جمعا.
و لصحيح مسمع في من أفاض قبل الفجر: أن عليه دم شاة [٥]. بناء على ظهوره في العامد كما سيأتي، لسكوته عن الأمر بالرجوع.
و فيه: أن السكوت لا يعارض ما سبق، بل يمكن جعل الصحيح من أدلة الوجوب، فتأمل.
[١] منها: مرسل جميل عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: لا بأس أن يفيض الرجل بليل إذا كان خائفا. [وسائل الشيعة: ب ١٧، الوقوف بالمشعر، ١].
[٢] المصدر السابق: ب ١١، الوقوف بالمشعر، ١.
[٣] قال العلامة في المنتهى:- ردا على ابن إدريس القائل ببطلان حج من أفاض قبل الفجر عامدا مختارا- لا نعرف له موافقا، فكان خارقا للإجماع. فإنا لا نسلم أن الوقوف بعد طلوع الفجر ركن، نعم مطلق الوقوف ليلة النحر أو يومه ركن، أما بعد طلوع الفجر فلا نسلم له ذلك. و كأن الشارح (قدّس سرّه) يشير إلى هذا و أمثاله مما ورد في كلام الفقهاء. فراجع: منتهى المطلب ٢: ٧٢٥، مدارك الأحكام ٧:
٤٢٤، جواهر الكلام ١٩: ٧٠.
[٤] وسائل الشيعة: ب ١٧، الوقوف بالمشعر، ٨.
[٥] فقد ورد فيه: عن أبي إبراهيم (عبد اللّه خ ل) (عليه السّلام) في رجل وقف مع الناس بجمع، ثم أفاض قبل أن يفيض الناس، قال: إن كان جاهلا فلا شيء عليه، و إن كان أفاض قبل طلوع الفجر فعليه دم شاة.
[وسائل الشيعة: ب ١٦، الوقوف بالمشعر، ١].