دليل الناسك - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٩ - معالم التربية عند الإمام الحكيم
الشخصية الإسلامية بأبعادها المختلفة، بحيث يكون نتاج هذه التربية و محصّلها الإنسان الصالح، الذي يسير في طريق الكمالات الإلهية ذاتيا، و يتحمل مسؤولياته تجاه المجتمع الإنساني، و يكون قادرا على الانسجام، و الحركة، و التأثير، ضمن هذه الجماعة، سواء في دائرة الأسرة، أو دائرة المجتمع الكبير.
و مع قطع النظر عن مدى استقبال موضوع التربية (الإنسان)، لهذه الأهداف فإن مسؤولية المربي أن يهتم بهذه الأبعاد في هذا الموضوع، و يبذل جهده من خلال المنهج الصحيح لتحقيقها.
و في هذا المجال، نلاحظ الأبعاد التالية، التي كانت تمثل رؤية الإمام الحكيم (رحمه اللّه) في تربية أولاده.
أولا: الاهتمام بشكل خاص بتربية أولاده على روح التقوى الحقيقية، من خلال التأكيد على عناصر (الصدق) و (الأمانة) و (الورع) عن محارم اللّه، و الالتزام بالوظيفة الشرعية و الحكم الإلهي، و (تحمل المسؤولية) تجاه الأمة، و قضاياها المصيرية، و تجاه الحوزة العلمية و الطلبة، و قضايا الناس و حاجاتهم الحياتية.
و كان الإمام الحكيم، يؤكد بشكل أساسي على ثلاث نقاط رئيسية في هذا المجال:
١- الإخلاص للّه تعالى في العمل و توخي رضاه.
٢- المصلحة الإسلامية و ما يهدى إليه العقل و الحكمة، و كان يقول بهذا الصدد: إذا عرضت عليك قضية، و رأى عقلك فيها المصلحة و الفائدة، فأعرضها على دينك فإذا رضي بها فأفعلها، و الا فأتركها.
فهو يرى أن أساس حركة سلوك الإنسان هو العقل و المصلحة، و لكن في اطار الشرع و الحدود الإلهية.
٣- رضا الناس و موقفهم من العمل و مراعاة مشاعرهم و عواطفهم، فالمباح قد يتحول إلى محظور و محرم، عند ما يكون في نظر الناس مرفوضا أو