دليل الناسك - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢٠ - معالم التربية عند الإمام الحكيم
منكرا.
و في مجال التقوى و الورع، أشير إلى بعض الأمثلة الجزئية في تربية الإمام الحكيم، و لكن لها دلالتها الكبيرة من خلال ملاحظتي الاجتماعية العامة.
١- كان (قدّس سرّه) يحتفظ بالنقود، و الأموال الجزئية، التي نحصل عليها في الأعياد و المناسبات، و عند ما تمضي عليها سنة، كان يخرج خمسها و أحيانا يعوض هذا الخمس بعد إخراجه احتياطا للأطفال، و لتربيتهم على هذا الواجب الإسلامي المهم، و هو الخمس، و زرع وازع التقوى في هذا المجال في نفوسهم.
٢- عند ما يبلغ أحدنا، كان يأمره بالتوبة و إخراج رد المظالم عن الأموال التي كان قد أتلفها في صغره، أو تجاوز عليها.
٣- الأمر بالالتزام بالحجاب التام في المنزل بين نساء الأسرة و الأقارب الذين يسكنون في دار واحد بين العوائل المتدينة.
٤- كان يحتاط في مزاحمة الزوار في العتبات المقدسة أو كفهم عن طريقه، لأنه كان يتورع عن إيذائهم شرعا، و من ناحية معنوية.
٥- كان يحذر من احداث أي ضوضاء أو صوت عند القيام لصلاة الليل، لأنه كان يتورع عن إيقاظ النائمين و هم أهله و أولاده.
ثانيا: التأكيد على طلب العلوم الدينية، و القيام بالوظائف الشرعية في مجال التدريس، و التعليم، و التبليغ الإسلامي، حيث نلاحظ ان جميع أولاده (قدّس سرّه) قد تفرغوا لطلب العلوم الدينية، و مارسوا التدريس و التبليغ، و بلغ بعضهم درجة الاجتهاد، أعلى مراتب التدريس في الحوزة العلمية.
كما ان هذا الاتجاه و الاهتمام، بتحصيل العلوم الدينية، تحول إلى طابع عام للاسرة كلها في زمن الإمام الحكيم، بشهادة كل من عرف أبناءها.
ثالثا: بناء المكوّنات الأساسية للشخصية التي كان يراها في حرية التفكير، و الاستقلال في الإرادة، و التوكل على اللّه، و الاعتماد على النفس، و حسن الخلق في المعاشرة، و الأدب الرفيع في التعامل مع الآخرين، و التواضع في العلاقات، و النظرة الواقعية للأشياء، و الاستعداد للتضحية و الفداء في أداء