دليل الناسك - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٣٦ - الثالث التلبية
الحمد و النّعمة لك و الملك. لا شريك لك لبّيك (١) بكسر همزة
______________________________
التي تبعد مقدار ميل- كما في النص- فلا تكون التلبية مقارنة لأوّله، إذ التزام كون أول الإحرام من البيداء كاد أن يكون خلاف الضرورة، لكن يتعين حمل النصوص على إرادة الإجهار بها في البيداء كما يشهد به بعضها [١].
و الأقرب حملها على التلبية المستحبة، لا الواجبة التي بها قوام الإحرام.
(١) قد اختلف في صورة التلبية فقيل هي: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك» [٢] و يشهد له صحيح معاوية، فإنه بعد ذكر ذلك بإضافة: إن الحمد و النعمة لك و الملك لا شريك لك لبيك. قال: و اعلم أنه لا بد من التلبيات الأربع [التي كنّ] في أول الكلام، و هي الفريضة، و هي التوحيد [٣].
و قيل: ذلك بإضافة «إن الحمد و النعمة لك و الملك لا شريك لك» [٤].
لصحيح عاصم أنه (صلّى اللّه عليه و آله) لبّى بالأربع فقال (صلّى اللّه عليه و آله): لبيك. ثم ذكر الصورة المذكورة [٥].
و لعل الجمع العرفي يقتضي حمل الصحيح الأول على أن يكون المراد من التلبيات الأربع ما يشمل الزيادة المذكورة التي قد ذكرت في الصحيح المذكور، مع إضافة أمور أخرى، لكن يأبى الجمع المذكور خلو صحيح عمر بن يزيد عن الزيادة المذكورة و إن اشتمل على غيرها مما أجمع على عدم وجوبه [٦]، فالأخذ بظاهر الصحيح الأول متعين، و يحمل ما في صحيح عاصم
[١] ففي صحيح عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: إن كنت ماشيا فاجهر بإهلالك و تلبيتك من المسجد، و إن كنت راكبا فإذا علت بك راحلتك البيداء. [المصدر السابق: حديث ١].
[٢] شرائع الإسلام ١: ٢٤٦، منتهى المطلب ٢: ٦٧٧.
[٣] وسائل الشيعة: ب ٤٠، الإحرام، ٢.
[٤] النهاية: ٢١٥.
[٥] وسائل الشيعة: ب ٣٦، الإحرام، ٦.
[٦] و فيه: تقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، لبيك ذا المعارج لبيك، لبيك بحجة تمامها عليك. [وسائل الشيعة: ب ٤٠، الإحرام، ٣].