دليل الناسك - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٤٣٢ - الثانية القدر الواجب من المبيت في كل ليلة
لكل ناسك (١).
الثانية: القدر الواجب من المبيت في كل ليلة
هو أن تغرب عليه الشمس فيها، و يبقى بها إلى أن ينتصف الليل (٢)، و يجوز له الخروج بعد ذلك، و إن كرهت الدلجة قبل الصبح منها (٣)، لكنه لو كان بمكة و شغله نسكه عن الرجوع قبل الغروب إليها جاز، بل يجوز البقاء بمكة
______________________________
(١) كما في الدروس ناسبا إلى نصّ الأصحاب [١].
(٢) بلا إشكال ظاهر كما قيل، و يقتضيه جملة من النصوص المتضمنة أنه إذا خرج بعد نصف الليل فلا بأس، أو لم يضره شيء، أو نحو ذلك [٢].
نعم، ظاهر خبر ابن ناجية [٣]، و غيره [٤] جواز الخروج من منى أول الليل إذا كان يرجع إليها قبل النصف، فيستفاد منها الاجتزاء بأحد النصفين.
لكن إعراضهم عنه مانع عن البناء عليه. فتأمّل، فإن ثبوت الإعراض غير معلوم، و مجرد النسبة إلى ظاهر الأصحاب غير كافية في رفع اليد عن النصوص التي فيها الصحيح و غيره.
(٣) كما يستفاد من خبر أبي الصباح [٥].
[١] الدروس الشرعية ١: ٤٥٨.
[٢] ففي خبر عبد الغفار الجازي قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) عن رجل خرج من منى يريد البيت قبل نصف الليل فأصبح بمكة؟ قال: لا يصلح له حتى يتصدق بها صدقة أو يهريق دما، فإن خرج من منى بعد نصف الليل لم يضرّه شيء. [وسائل الشيعة: ب ١، العود إلى منى، ١٤].
[٣] عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) انه قال: إذا خرج الرجل من منى أول الليل فلا ينتصف له الليل إلا و هو بمنى، و إذا خرج بعد نصف الليل فلا بأس أن يصبح بغيرها. [المصدر السابق: حديث ٢٠].
[٤] ففي صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال:- في حديث- فإن خرجت أول الليل فلا ينتصف الليل إلا و أنت في منى. الحديث. [المصدر السابق: حديث ٨].
[٥] قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) عن الدلجة إلى مكة أيام منى و أنا أريد أن أزور البيت؟ فقال: لا، حتى ينشق الفجر، كراهية أن يبيت الرجل بغير منى. [وسائل الشيعة: ب ١، العود إلى منى، ١١].