دليل الناسك - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٤٩٨ - الاولى
..........
______________________________
و لأجل ذلك لا يجب الإحرام على المسافرين بالطائرة، سواء كان من بغداد إلى جدة، أو من بيروت إليها، أو من دمشق إليها، أو من إيران إليها، أو من المدينة إليها، فإن المسافرين في الطائرة في الخطوط المذكورة لما كانوا قاصدين إلى جدة و منها إلى مكة، لا إلى مكة رأسا لم يجب عليهم الإحرام، لخروجهم عن منصرف النصوص الدالة على عدم جواز العبور عن الميقات بغير إحرام.
بل أهل (رابغ) إذا أرادوا السفر إلى جدة، ثم إلى مكة لم يجب عليهم الإحرام من الجحفة، بل يجوز لهم العبور على الجحفة بدون إحرام إلى جدة، ثم إما أن يحرموا من جدة بالنذر أو من أدنى الحل بين مكة و جدة.
و هذا حكم من ورد جدة من الحجاج بالطائرات أو السفن البحرية، فإنهم جميعا- على اختلاف بلادهم- إما أن يحرموا بالنذر من جدة، أو يحرموا من أدنى الحل بين جدة و مكة.
نعم، قد ينافي ذلك رواية إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن موسى (عليه السّلام) قال: «سألته عن قوم وردوا المدينة فخافوا كثرة البرد، و كثرة الأيام- يعني الإحرام من الشجرة- و أرادوا أن يأخذوا منها إلى ذات عرق فيحرموا منها؟ فقال (عليه السّلام): لا- و هو مغضب- من دخل المدينة فليس له أن يحرم إلا من المدينة» [١] لكن الظاهر عدم العمل بها.
ثم الظاهر أنه لا فرق في ما ذكرنا- من عدم وجوب الإحرام على من قصد جدة ثم مكة- بين أن تعبر طيارته على مكة إلى جدة كبعض المسافرين من أهل المشرق و غيرهم، فإن العبور على مكة في السماء لا يكون دخولا إلى مكة حتى يجب الإحرام لأجله.
[١] وسائل الشيعة: ب ٨، المواقيت، ١.