دليل الناسك - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٤٦٠ - المبحث الأول
و لا يعتبر في وجوبها على المكي و من بحكمه استطاعة الحج أيضا، لأن كلّا منهما في حقه نسك مستقل غير مرتبط بالآخر (١)، فيمكن أن يستطيع لخصوص أحدهما دون الآخر، بل لا يبعد عدم اعتبار الرجوع إلى الكفاية لا في وجوب الحج عليه، و لا العمرة (٢).
أما الآفاقي الذي وظيفته التمتع ففي وجوبها عليه لو استطاع لها
______________________________
العمرة [١].
(١) كما هو المعروف الذي يقتضيه ظاهر النصوص. و قيل:- و إن لم يعرف قائله- إنه لا تجب إلا عند الاستطاعة لها و للحج. و دليله غير ظاهر، بل ظاهر النصوص خلافه.
و في الدروس: لا تجب إلا مع الاستطاعة للحج [٢]. و استدلّ بأمور مدخولة لا تصلح لمعارضة الأدلة، منها: انه لو وجبت لكان من استكمل الاستطاعة لها فمات قبل أدائها و قبل ذي الحجة وجب استئجارها عنه من التركة، و لم يذكر ذلك في كتاب و لا خبر [٣].
لكنه كما ترى! و لو تمّ دلّ على عدم وجوب القضاء لا نفي وجوب الأداء.
(٢) لا يخلو من نظر، لأن الدليل على اعتبار الرجوع إلى كفاية- على تقدير تماميته- ظاهر في اعتبار ذلك- في الاستطاعة المذكورة في الآية الشريفة- شرطا لوجوب الحج، فلا فرق بين حج التمتع و غيره، لإطلاق الآية، و لا بين العمرة و الحج في اعتبار الاستطاعة، و لا في شرائطها للنصوص.
[١] منها: صحيح الحلبي: عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: إذا استمتع الرجل بالعمرة فقد قضى ما عليه من فريضة العمرة. [وسائل الشيعة: ب ٥، العمرة، ١].
[٢] الدروس الشرعية: ١: ٣٣٨.
[٣] كشف اللثام ١: ٣٨٦.