دليل الناسك - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٤٧ - ثانيا الحوزة العلمية
تمثل الوسط القادر على التفكير و الإبداع و التخطيط و (الكادر) المتقدم في مجمل التحرك الإسلامي، في نظرية المرجعية من ناحية أخرى.
و الحوزة العلمية كمؤسسة لها وجود و امتداد عميق في التأريخ الإسلامي، سواء على المستوي العام حيث بدأت في الوجود و النشوء زمن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عند ما نزل القرآن بذلك في قوله تعالى (ما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) [١].
أو على المستوي الخاص لاتباع أهل البيت (عليهم السّلام)، حيث أولوا هذا العمل اهتماما بالغا و عناية خاصة، بدأ مع الإمام علي (عليه السّلام)، و تطور بشكل ملحوظ في زمن الإمامين الصادقين محمد بن علي الباقر، و جعفر بن محمد الصادق عليهما و على آبائهما أفضل الصلاة و السلام.
و أصبحت هذه المؤسسة من مختصات و مميزات هذا المذهب الأصيل في الإسلام و هذه المدرسة المثمرة المعطاء.
و كان لهذه المؤسسة العظيمة المقدسة دور عظيم في مختلف مراحل التأريخ الإسلامي، و لكنها أصيبت ببعض الهزات و المشاكل التي أشرت إليها آنفا بعد الحربين العالميتين الاولى و الثانية، حتى أصبحت في ظروف صعبة، و في بعض الأحيان في عزلة عن المجتمع و الأمة.
و لا شك ان أهم حوزة علمية لدى اتباع أهل البيت على الإطلاق زمن مرجعية الإمام الحكيم هي حوزة النجف الأشرف [٢]، و التي كانت تعاني من مشكلات حادة و صعبة خصوصا بعد وفاة المرجع الأعلى آية اللّه العظمى السيد
[١] التوبة، ١٢٢.
[٢] بعد وفاة الإمام الحكيم تعرضت حوزة النجف إلى عمليات قمع و مطاردة واسعة في ظل نظام حكم حزب البعث العفلقي، الأمر الذي أدى إلى ضمور واضح فيها، و هجرة واسعة منها إلى حوزة قم، و تطورت حوزة قم بشكل واسع بعد ذلك ببركة قيام الدولة الإسلامية في إيران، حتى أصبحت الآن الحوزة الاولى على الإطلاق.