الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٧٤ - ضرب المريض بالضغث إذا اقتضت المصلحة التعجيل
لكن قد تعدّى بعض عن مأة شمراخ الى مأة سوط مجتمعة و الضرب بها فان ذلك أمر ممكن حيث كان لكلّ واحد من الشرطة سوط، هذا من ناحية و من ناحية اخرى انّ ضمّ مأة سوط لعلّه كان بنظرهم أقرب الى الحد اللازم فان الجلد يقع بالسوط فاذا ضمّت مأة سوط و ضرب المجرم بها لكان ذلك أقرب الى ضرب مأة سوط مستقلّة منفردة.
كما انّه قد تعدّى بعض عن المائة شمراخ الى خمسين، غاية الأمر أنّه يضرب بها مجتمعة مرّتين و هكذا، قال في الجواهر: و لو اشتمل الضغث على خمسين ضرب به دفعتين و هكذا بل لعلّه اولى من الضربة به دفعة.
و لكن الظاهر انّ التعدّي من الشمراخ الى السياط أمر مشكل و ذلك لانّه صلوات اللَّه عليه قد دعا بعذق فقدّه مأة ثم ضرب بشماريخه مع انّه كما ذكرناه كان يمكن له ان يدعو بمأة سوط و يضرب بها مجتمعة [١].
و هل يعتبر في ضربه بالعرجون أو الضغث وصول كل شمراخ و عود الى جسده أم لا؟
لا خلاف بين الأصحاب في عدم اشتراط ذلك بل و لا خلاف ظاهر منهم أيضا فيه و ان كان قد يتوهم من عبارة الجزيري المذكورة آنفا اعتبار ذلك لكنها لا تدلّ عليه أصلا و ذلك لانّه قال: مع ملاحظة مسّ الأغصان لجميع جسده، و لم يقل: مع ملاحظة مسّ جميع الأغصان لجميع جسده. نعم نفس العبارة مجملة في حدّ ذاتها و ليس لها معنى ظاهر، و لعلّ المراد انّه لا بدّ من مسّ الأغصان أيّ عضو و موضع من بدنه الذي يضرب بها و كيف كان فلا دلالة لها أصلا على اشتراط وصول كلّ شمراخ الى الجسد.
قال المحقّق قدّس سرّه: و لا يشترط وصول كل شمراخ الى جسده.
و قد ذكر العلامة عين هذه العبارة في القواعد.
و استدلّ على ذلك بوجهين أحدهما إطلاق الأدلّة كما في الجواهر.
ثانيهما التعذر عادة فيكفي التأثير بالاجتماع، كذا ذكره في كشف
______________________________
[١] أقول: فيما افاده دام ظله من الاستدلال مجال للكلام.