الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢١٦ - إذا شهد بعض فلا يرتقب إتمام البينة بل يحد الشهود
تعالى وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جلدة، و لم يفصّل، و أيضا فإذا شهد واحد أوّلا لم يخل من أحد أمرين امّا ان يكون شاهدا أو قاذفا فبطل ان يكون قاذفا لانّه لو كان قاذفا لم يصر شاهدا بإضافة شهادة غيره اليه فاذا ثبت انّه ليس بقاذف ثبت انّه يكون شاهدا و إذا كان شاهدا لم يكن قاذفا بتأخّر شهادة غيره من مجلس الى مجلس آخر انتهى[١].
أقول: انّ مقتضى إطلاقات الأدلّة كتابا و سنّة هو الاكتفاء في الحكم بالزنا بأربعة شهداء مطلقا سواء كان حضورهم في المجلس دفعيّا أو بالتدريج، و بلا فرق بين كونهم معا حاضرين و مجتمعين في المجلس و عدمه و ذلك لصدق شهادة أربعة شهداء، كما انّ مقتضى هذا الإطلاق هو القول بأنّه لا فرق في إقامتهم الشهادة متعاقبا و بدون اىّ تأخير أو معه، غاية الأمر انّا قد خرجنا عن هذا الإطلاق بسبب الروايات مثل قوله صلوات اللَّه عليه بعد ان شهد ثلاثة: أين الرابع؟ [١] كما انّا قد نخرج بسبب الروايات عمّا افاده الشيخ من عدم الفرق بين وحدة المجلس و تعدّده فان مقتضى بعض الاخبار هو اعتبار وحدة المجلس.
ثم انّ المحقّق الأردبيلي عند تعرضه في شرح الإرشاد لقول العلّامة:
و لو سبق أحدهم بالإقامة حدّ للقذف و لم يرتقب إتمام الشهادة.
قال: إذا حضر بعض الشهود مجلس الحكم و شهد بالزنا قبل الباقي يجب حدّ الشاهد الذي أقام و لا ينتظر باقي الشهود و إتمام الشهادة و عدمها. فحضور الشهود كلّهم مجلس الحاكم و اجتماعهم فيه قبل الشهادة سواء دخلوا مجتمعين أو متفرّقين شرط لسماع شهادتهم و اقامة شهادتهم و ثبوت الحدّ بها على المشهود عليه و سقوطه عنهم فلا يجوز قبل الاجتماع و لا ينفع نعم يجوز التفرّق في الإقامة بل قالوا يستحبّ التفرقة بين الشهود بعد اجتماعهم حال الإقامة فيفرّق بعد الاجتماع و يستشهد واحدا بعد واحد كما قالوا باستحباب ذلك في سائر الأحكام لكن مع الريبة و هنا مطلقا للاحتياط و التخفيف، و دليل حدّ
______________________________
[١] سيأتي نقل الخبر بكامله.
[١] الخلاف الجلد ٣ الصفحة ١٥٣ المسئلة ٣١.