الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢١٢ - الكلام في ما لو شهد بعض بالإكراه و بعض بالمطاوعة
لا نعلم انّ الواقع في الخارج من إفراد هذا القسم أو من إفراد القسم الأخر فعدد الشهود في كلّ من الفردين ناقص، و اتّفاق الشهود انّما كان على الجامع و أمر كلّي لا على أمر شخصي الذي هو الموجب للحدّ.
ثمّ انّه قد يقال انّ الوجه في عدم إثبات الزنا أمر آخر- لا عدم شهادتهم على أمر واحد- و ذلك لانّ من شهد منهم على مطاوعة المرأة فقد قذفها و رماها بالزنا فيجري عليه حكم القذف و يكون فاسقا فلا تقبل شهادته.
و فيه انّه مع فرض وحدة الفعل فقد كملت شهود الزنا و يثبت ذلك، و معه فالشهادة تؤثّر في أمرين أحدهما إثبات حدّ الزنا على الزاني، ثانيهما نفى حدّ القذف كما في كلّ مورد يؤخذ بشهادة الشهود الذين شهدوا علىّ الزنا، و الّا تكون الشهادة قذفا، و على الجملة فمع وحدة الفعل ليس هناك قذف و انّما يتحقّق هو فيما كان الفعل بالمآل متعدّدا، و بعبارة اخرى انّه مع كمال الشهود لا تدخل الشهادة تحت عنوان القذف بل اللازم عليه هو ترتيب آثار الزنا المشهود به.
ثم انّ العلّامة في القواعد ذكر الوجهين في المسئلة: ثبوت الحدّ على المشهود عليه لكمال الشهادة على الزنا و كون اختلافهم في فعلها لا في فعله، و ثبوت الحدّ على الشهود، مستدلا بتغاير الفعلين ثم قال: و هو أوجه و لا حدّ عليها إجماعا ثمّ ان أوجبنا الحدّ بشهادتهم لم يحدّ الشهود و الّا حدّوا و يحتمل ان يحدّ شهود المطاوعة، لأنّهما قد قذفا المرأة بالزنا و لم تكمل شهادتهم عليها دون شاهدي الإكراه لأنّهما لم يقذفا و قد كملت شهادتهم و انّما انتفى عنه الحدّ للشبهة انتهى.
أقول: يمكن ان يورد عليه بأنّه بعد البناء على إيجاب الحدّ بشهادتهم و إثبات الزنا بذلك لا وجه لحدّ الشهود مطلقا فكيف احتمل ان يحدّ شهود المطاوعة، و بعبارة اخرى امّا ان نقول بأنّ الشهادة قد كملت و على هذا فلا وجه لحدّ الشهود بل يحدّ المشهود عليه لا غير، و امّا ان نقول بعدم ذلك لكون بعضهم قاذفا و فاسقا فيلزم حدّ الشهود دون المشهود عليه لانّه لم تستكمل الشهادة.
و على الجملة فلو تحقّق انّ الشهادة كانت على فعلين كما استوجهه