الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢١١ - الكلام في ما لو شهد بعض بالإكراه و بعض بالمطاوعة
المرأة قطعا لعدم ثبوت المقتضى لحدّها و هو الزنا مطاوعة و اختلف قولا الشيخ في الرجل فقال في الخلاف: لا حدّ عليه و تحدّ الشهود لأنّها شهادة على فعلين فان الزنا بقيد الإكراه غيره بقيد المطاوعة و هي كشهادة الزوايا، و قال في المبسوط: يحدّ الرجل لثبوت الزنا على كلّ واحد من التقديرين المشهود بهما و لانّ الاختلاف انّما هو في أقوال الشهود لا في فعله و هذا مختار ابن الجنيد و ابن إدريس، و تردّد المصنّف مقتصرا على نقل القولين و كذلك العلّامة في الإرشاد و التحرير، و رجّح في القواعد و المختلف الأوّل و كذلك الشهيد في الشرح و لعلّه أوجه و يمنع ثبوت الزنا على كلّ واحد من التقديرين لانّه لم يشهد به على كلّ تقدير العدد المعتبر فهو جار مجرى تغاير الوقتين و المكانين المتّفق على انّه لا يثبت على تقديره انتهى[١].
و ان أورد عليه في الجواهر بقوله: و فيه وضوح الفرق بينهما ضرورة اقتضاء الاختلاف تعدّد الفعل بخلافه هنا المفروض اتفاق الجميع على اتّحاد الزمان و المكان و انّما اختلفوا في حال المزني بها و الزاني، الذي لا يقتضي تعدّد الفعل فيمكن اطّلاع من شهد بالمطاوعة على كون الإكراه الظاهر صوريّا نعم لو لم يتعرّضا للزمان و قلنا بكفايته و اختلفا في الإكراه و المطاوعة على وجه لا يمكن الجمع بينهما الّا بتعدّد الفعل اتّجه حينئذ عدم القبول فتأمّل جيّدا انتهى[٢].
لكن فيه تأمّل و اشكال و ذلك لأنّه إذا كان السواد و البياض ضدّين فلا محالة يكون الأسود و الا بيض أيضا ضدّين و كذلك إذا كان الإكراه و المطاوعة ضدّين فلا محالة الفعل الصادر من الإكراه و الصادر من المطاوعة أيضا ضدّان و لا يجتمعان، و ليس المراد من كونهما قسمين انّ الواقع في الخارج فعلان و قسمان فإنّه لا شكّ في انّ الفعل واحد و انّما تردّد امره بين ان يكون من هذا أو من ذاك و قد شهد بعض الشهود على الأوّل و بعض على الثاني و بعبارة أخرى
[١] مسالك الافهام الجلد ٢ الصفحة ٤٢٧.
[٢] جواهر الكلام الجلد ٤١ الصفحة ٣٠٢.